تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وفيه : ان عين الكلام في الأقل والأكثر الارتباطيين يجري بالنسبة إلى قصد الوجه حيث إنه جزء مشكوك لا يحصل الغرض مع كونه جزءا الا به مع سائر الأجزاء ، فمن كان يذهب إلى الاحتياط في المسألة يجب عليه الحكم به في قصد الوجه ، ومعه لا يحصل العلم بحصول اللطف في الواجب ولو باتيان الأكثر كما قال به الشيخ قدّس سرّه فتأمل . الثامن : انه لو قيل باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردد والاحتمال فلا وجه معه للزوم مراعاة الامر المعلوم أصلا ولو باتيان الأقل لو لم يحصل الغرض ، وللزم الاحتياط باتيان الأكثر مع حصوله لحصول القطع بالفراغ بعد القطع بالاشتغال . وفيه : ان المقام من قبيل الشك في القدرة فيجب التحري مهما أمكن ، ولا يخفى ان هذا كما يكون ردا على ما افاده المحقق الخراساني قدّس سرّه بقوله فلا وجه معه للزوم مراعاة الامر المعلوم أصلا ولو باتيان الأقل كذلك يكون ردا على ما افاده الشيخ من أن احتمال دخالة قصد الوجه في حصول الغرض يوجب التخلص عن مخالفة الامر المعلوم دون المشكوك ، وتوضيحه : انه لما يحتمل عدم دخالة قصد الوجه في حصول الغرض فلا محالة يحتمل حصول الغرض باتيان الأكثر فيكون شاكا في القدرة على تحصيل الغرض ، ولازم ذلك على ما حقق في الشك في القدرة الاحتياط ، وذلك لا يكون إلّا باتيان الأكثر وقصد وجه الاجزاء في الاجزاء المعلومة حكمها دون المشكوك ، وذلك لأنه اما ان يكون الأقل واجبا واقعا أو الأكثر ، وعلى كل حال اما ان يجب قصد وجه الاجزاء تفصيلا أولا ، فإن كان الأقل واجبا مع وجوب قصد وجه الاجزاء واقعا فقد اتى المكلف بما هو واجب ، وان كان الأكثر واجبا مع وجوب ذلك القصد ، فاما ان يكون التعذر عن ذلك القصد موجب لسقوطه فقط عن الوجوب أو سقوط أصل الجزء عن الجزئية ، وعلى اي حال فقد اتى بالواجب أيضا . وان كان الأقل واجبا مع عدم وجوب القصد فقد اتى به كما إذا كان الأكثر واجبا مع عدم وجوب ذلك ، وكيف كان ففي اتيان الأكثر مع قصد وجه الاجزاء في ما علم حكمه منها مراعاة للاحتياط الذي يجب عند الشك في القدرة مهما أمكن ، فتأمل تعرف حقيقة الحال .