وقال قدّس سرّه فيه في عبارة أخرى ما لفظه : الشك اما ان يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا فالأول مجرى الاستصحاب ، والثاني اما ان يكون الشك فيه في التكليف أو لا فالأول مجرى اصالة البراءة ، والثاني اما ان يمكن الاحتياط فيه أولا ، فالأول مجرى قاعدة الاحتياط ، والثاني مجرى قاعدة التخيير وهذه العبارة اسلم من سابقتها لسلامتها عن الاشكال الأول كما هو واضح .
وقال قدّس سرّه في أول بحث البراءة : ثم إن انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي ، لان حكم الشك اما ان يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه واما لا يكون ، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان ولم يلحظ ، والأول هو مورد الاستصحاب ، والثاني اما ان يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا ، والثاني هو مورد التخيير ، والأول اما ان يدل دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول واما ان لا يدل ، والأول مورد الاحتياط والثاني مورد البراءة . وهذه العبارة اتقن من سابقيته من جهات ، الأولى : التنبيه على أن الحصر انما هو في موارد الأصول الأربعة لا في نفسها . الثانية : التصريح بان مجرد وجود اليقين السابق لا يؤثر ما لم يكن الجعل بهذا اللحاظ ، فلا يرد عليه بان الشك في المقتضى ليس موردا لاستصحاب مع وجود اليقين السابق . الثالثة : سلامتها عن الاشكالين الأخيرين المذكورين في عبارته الأولى ، نعم هي غير سليمة عن الاشكال الأول فتدبر .
تحقيق
ثم انك عرفت مما تقدم ان الأولى عند بيان الاقسام والمقسم ان يقال :
اعلم أن من صحّ توجه التكليف اليه إذا التفت إلى حكم شرعي ، اما ان يحصل له القطع أو الظن أو الشك ، وعلى الأخير يرجع إلى القواعد الممهدة للشاك وهي أربعة ، لان حكم الشك اما ان يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه أو لا ، الثاني اما ان يكون هناك بيان عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول سواء كان الشك في التكليف أو في المكلف به أو لا ، وعلى الأول اما ان يمكن الاحتياط أو لا ، فالأول مجرى الاستصحاب ، والثاني مجرى قاعدة الاحتياط ، والثالث مجرى قاعدة التخيير ، والرابع مجرى البراءة ، فان هذه العبارة سليمة عما ذكرنا فتدبر جيدا .