الّا ان يقال : ان اخذ هذا القيد واخراج غير البالغ لعلّه من جهة عدم وقوعه مقسما لجميع هذه التقاسيم الآتية ، فإنه لا يتصور في حقه قاعدة التخيير مثلا ولا قاعدة الاحتياط ، كما يتضح وجهه بالتدبر ، والذي يقع مورد الجميع هذه هو المكلف والبالغ ، وهذا وان كان وجيها في الجملة ولكنه لا يخلو بعد من نظر ، من جهة انّ كل فرد من افراد المكلفين لا يلزم ان يقع موردا لجميع الأحكام المذكورة في التقسيم ، إذ ربما لا يقع موردا لواحد منها أو أزيد ، فعلى هذا لا بدّ من أن يكون المراد به في المقسم الجنس لا كل فرد فرد وإذا كان التقسيم بلحاظ الجنس دون الفرد فلا وجه لاخذ البالغ فيه ، وليكن بلحاظ جنس الانسان اعني من كان قابلا لتوجه التكليف ، واما من لم يكن فهو بحكم البهائم فتدبر .
ايراد صاحب الكفاية على الشيخ ونقده
ثم انك عرفت في صدر المبحث ان الشيخ قدّس سرّه قسّم المكلّف إلى القاطع والظان والشاك ، وأورد عليه في الكفاية اوّلا بما عرفت ، وثانيا بأنه لو بنى على تثليث الاقسام كان الأولى ان يقال : اما يحصل له القطع اوّلا وعلى الثاني اما ان يقوم عنده طريق معتبر أم لا وعلى الأول يتبع الطريق وعلى الثاني يرجع إلى الأصول والقواعد الممهدة للشاك . ووجه الأولوية على ما يتراءى منه في الكفاية والحاشية تداخل الاقسام فيما صنعه الشيخ ، إذ الظن الغير المعتبر محكوم بحكم الشك ، والشك الذي جعل في مورده طريق ليس بحكم الشك المحكوم بالأصول .
أقول : نظير هذا الاشكال وارد عليه ، إذ جميع اقسام القطع ليس محكوما باحكامه ، مثل القطع الاجمالي وقطع القطاع على ما سيأتي منه أيضا الترديد في العلم الاجمالي . وبالجملة بعض اقسامه محل البحث والنظر ، فمن لا يراه حجة يدخله في القسمين الأخيرين فيتداخل الاقسام بحسب ما لها من الحكم ، هذا ، مع أن البحث عن الأول والأخير بحسب ما ذكره يكون فيما لهما من الحكم عقلا أو شرعا ، فيكون في الكبرى ، وعن الوسط يكون في أصل وجوده وتحققه ، فيكون صغرويا على ما تفطن به نفسه ، وواضح