تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

إشارة إلى ما ذكره الشيخ قدّس سرّه وصاحب الكفاية قدّس سرّه وما في كلامهما

ثم إنه وقع في المقسم في كلام الشيخ قدّس سرّه « المكلف » وفي الكفاية « البالغ الذي وضع عليه القلم » ، ولعلّه لاخراج غير المكلف وغير البالغ ، والوجه في اخراجه واضح بالنسبة إلى غير المميز ، إذ سبيله سبيل البهائم في عدم قابلية توجه التكليف اليه بحكم العقل ، واما بالنسبة إلى المميز المراهق القابل لتوجه التكليف اليه ، فربما يشكل الامر ، من جهة انه أيضا كالمكلف البالغ لا بد من الاستناد والاعتماد إلى ما يؤمّنه من العقاب ويكون عذرا له عند وجود التكليف في الواقع من دليل اجتهادي أو أصل عملي عقلي أو نقلي ، وان شئت توضيح المطلب فلنفرض الكلام في المراهق المشكوك كونه بالغا ، اما من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، فهل ترى انه كالبهائم ليس عليه التعويل على ما يؤمّنه من المؤاخذة والعقاب ، أو يوجب على التكليف من دليل أو أصل ؛ كلّا ، انه امر لا يساعده الوجدان ولا يكاد يلتزم به أحد ، وليس الوجه فيه إلّا انّ أدلة الاحكام مطلقة ليس فيها تقييد في ظاهر لسانها بالبلوغ أصلا . نعم ورد في دليل منفصل « رفع القلم عن الصبى حتى يحتلم » « 1 » وفيه كما ترى ليس عنوان البلوغ ، ولكن القوم اصطلحوا عليه وجعلوا البالغ مقابلا للصبي الذي رفع عنه القلم ، وكيف كان فمفاد هذا الدليل رفع المؤاخذة عن الصبى إلى أن يحتلم ؛ وليس فيه دلالة على رفع غيرها ، ولذا لا اشكال لهم في شمول الأحكام الوضعية له على حذو شمولها لغيره ، من دون فرق من هذه الجهة ؛ وإذا كان الامر هكذا فلا مفر للشاك في البلوغ وعدمه سواء كان الشك فيه بالشبهة الحكمية أو الموضوعية من كسب وظيفته ، بحسب ما يستفاد من الأدلة من الرجوع إلى اطلاقات الاحكام أو استصحاب حكم المخصص أو استصحاب عدم البلوغ أو اصالة البراءة ونحو ذلك ، وليس له ان يستريح بدون تحصيل المؤمّن بمجرد عدم العلم بالبلوغ ، فراجع وجدانك وانصف من نفسك تجد صدق المدّعى . إذا عرفت ذلك علمت أن اخذ البلوغ أو التكليف الفعلي في المقسم ممّا لا وجه له ، اللّهمّ
هامش
( 1 ) . نهج الحق ص 497 ، الفصل السابع في الحجر وتوابعه و . . . ( طبع مؤسسه دار الهجرة قم ) .