عن ما نحن فيه ، حيث إن ظاهرها الاختصاص بما إذا كان طرف الحرمة الإباحة لا الوجوب ، كما هو الظاهر من قوله عليه السّلام « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعلم أنه حرام » « 1 » الثاني : اختصاصها بالشبهات الموضوعية وعدم شمولها للشبهات الحكمية .
الثالث : عدم انحفاظ رتبتها في المقام ، فان موضوعها ما يحتمل فيه الإباحة بمعنى كون فعله وتركه مرخصا فيه ، وهو معلوم العدم هنا . الرابع : ان نفس جعلها مناف للمعلوم بالاجمال الذي هو جنس الالزام ، لأن مفادها الرخصة في الفعل والترك ، وذلك يناقض الالزام المعلوم وان لم يكن للعلم به اثر ، والحاصل ان حكم الظاهري لا يصح ان يكون بمدلوله المطابقي مناقضا للمعلوم حيث إنه مجهول في ظرف الشك فيه ، فمع العلم به لا يمكن الجعل على خلافه . ومن هذا يظهر الفرق بين اصالة الإباحة وبين اصالة البراءة والاستصحاب حيث إن مورد كل واحد من اصالة البراءة والاستصحاب انما يكون خصوص الوجوب أو الحرمة ولا تغنى البراءة أو الاستصحاب في واحد منهما عنه في الآخر ، بخلاف اصالة الإباحة فان جريانها في طرف الحرمة يغنى عنها في طرف الوجوب ، لان معناها الرخصة في الفعل والترك ولذا كان مفاده بنفسه مناقضا للمعلوم ، بخلاف مفاد اصالة البراءة أو الاستصحاب ، واما اصالة البراءة فعدم جريانها ليس لما ذكر حيث قد عرفت ان كل من اصالة البراءة في طرف الوجوب أو الحرمة لا تناقض المعلوم بالاجمال بنفسه ، فلا باس في جعلها من هذه الجهة ، إلّا ان لعدم جريانها وجها آخر ، وهو انه لا موضوع لها ، اما البراءة العقلية فلان مدركها قبح العقاب بلا بيان وفي المقام نقطع بعدم العقاب حيث إنك قد عرفت انه لا اثر للعلم الاجمالي فيه في التنجيز ، فنقطع بعدم العقاب بلا حاجة إلى حكم العقل بقبحه بلا بيان . واما البراءة الشرعية فلان مدركها قوله « رفع ما لا يعلمون » « 2 » والرفع فرع امكان الوضع ، وفي المورد لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ، لا على سبيل التعيين ولا على سبيل التخيير كما تقدم وجهه .
و
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 313 ؛ التهذيب ، ج 7 ، ص 226 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 89 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 369 ؛ المستدرك ، ج 6 ، ص 423 ، الباب 26 .