عدمها ، ومعه لا مجال لجريان اصالة الإباحة . لكن لا يخفى ان جريان هذا الأصل مبنى على كون التذكية امرا بسيطا ، وإلّا بان كان عبارة عن فعل المذكى وكان لقابلية المحل دخل في التأثير فلا يرجع إلى اصالة عدم التذكية ، لان فعل المذكى واقع قطعا وعدم قابلية المحل ليس له حالة سابقة . ولا فرق في كل ما ذكرناه بين ما كان الشك من جهة الشك في حكم الشارع أو من جهة الشك في كون اللحم الخارجي مثلا من القابل للتذكية أو من غيره ، فالفرق بينهما كما عن النائيني قدّس سرّه بلا وجه .
حكم الطهارة فيما إذا جرت اصالة عدم التذكية
ثم إنه لا اشكال في الحكم بالطهارة فيما لم يكن هناك اصالة عدم التذكية ، واما فيما كانت جارية فهل يحكم بالنجاسة أو لا ؟ قال المحقق النائيني ما حاصله : عدم التفكيك بين الحكم بالحرمة وبينه بالنجاسة .
كلام المحقق النائيني قدّس سرّه في المقام
فإنه قال في الأمر الثالث الذي ذكره في هذا المقام ما لفظه : قد عرفت انه لو استفيد من الأدلة قابلية كل حيوان للتذكية ، فلا موقع لأصالة عدم التذكية عند الشك فيها من جهة الشك الحكمي ، بل المرجع عند الشك عموم الدليل فيحكم عليه بالطهارة ، ولو شك في حلية اكل لحمه يحكم عليه بالحلية لقوله : كل شئ لك حلال ، لو قلنا بعموم قاعدة الحل للشبهات الحكمية . ولو لم يستفد من الأدلة قابلية كل حيوان للتذكية وقلنا : ان التذكية عبارة عن المعنى المتحصل من قابلية المحل وفعل المذكى فالمرجع عند الشك في القابلية كالحيوان المتولد من طاهر ونجس لم يتبعها في الاسم وليس له اسم خاص يندرج تحت أحد العناوين الطاهرة أو النجسة اصالة عدم التذكية ، فيحكم عليه بالنجاسة وحرمة الاكل لان غير المذكى حرام ونجس . وان قلنا : ان التذكية عبارة عن نفس فعل المذكى واجدا للأمور الخمسة وقابلية المحل امر خارج عن التذكية فالمرجع عند الشك فيها أصالة الطهارة وقاعدة الحل ، فعلى جميع التقارير لا يمكن التفكيك بين الطهارة والحلية بحسب الأصول العملية ، انتهى .