تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تعليق النجاسة في الأدلة الشرعية على الميت فلا مفر الا من الحكم بطهارة ما شك في طهارته ونجاسته من جهة الشك في كونه ميتة أو غيرها ، واصالة عدم التذكية مما لا تفيد لاثبات النجاسة . وعلى هذا لا بدّ من المصير إلى التفكيك بين الحرمة والنجاسة ، فتأمل . وقد عرفت مما ذكرناه ان التفكيك بين الحرمة والنجاسة لاقتضاء الأصل العملي إياه فاصالة عدم التذكية توجب الحرمة ، كما أن اصالة عدم الموت بأحد معنييه توجب الطهارة بضميمة كل شيء طاهر ، لو لم نقل بكون المستفاد من الأدلة الدالة على نجاسة الميتة طهارة غيرها ، وإلّا فلا حاجة إلى ضميمة القاعدة وكما أن القاعدة حاكمة بها فيما لم يجر اصالة عدم الموت ، وعلى اي حال فالأصل العملي يقتضى التفكيك . ولعل هذا مراد الشهيد والمحقق الثانيين حيث قالا فيما إذا شك في حيوان متولد من طاهر ونجس لا يتبعها في الاسم وليس له مماثل بان الأصل فيه الطهارة والحرمة ، وتوجيه كلامهما بان النجاسات والمحلّلات محصورة فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته وحرمة لحمه كما عن شارح الروضة لا يلائم ظاهر عبارتهما ، إلّا ان يكون مراد شارح الروضة أيضا ما ذكرناه ، وحاصله : ان النجاسة علقت على امر وجودي وهو كون الحيوان ميتة ففيما شك في الطهارة والنجاسة يحكم بالأولى باصالة عدم ثبوت الموت ، والحلية أيضا علقت على كونه مذكى فإذا شك في الحلية والحرمة يحكم بالثانية باصالة عدم التذكية . وحينئذ فما يظهر من المحقق النائيني قدّس سرّه : من أن هذا ليس من جهة استصحاب العدم ، منظور فيه حيث يمكن ان يقال عليه : ان الظاهر من عبارة الشهيد والمحقق ذلك ، فلا بد من حمل كلام « شارح الروضة » عليه أيضا ، هذا مع أن ظهور كلام الموجه أيضا في ذلك غير بعيد . ثم إن الفرق بين ما لو تعلق حكم ترخيصى على امر وجودي وبين ما لو تعلق حكم تحريمى عليه بما حاصله من البناء على العدم فيما لم يحرز الامر الوجودي في الأول دون الثاني كما عن المحقق النائيني في هذا المقام بلا فارق ، وحيث إنه لم يكن مرتبطا بالمقام كما عرفت من أن ظاهر عبارة المحققين بل « شارح الروضة » غيره لا نطيل الكلام فيه . ثم انك عرفت ان الحكم بالحرمة ليس لاستصحاب الحرمة ، بل لأصالة عدم التذكية .