واما استصحابها فمبنى على ثبوت حرمة الحيوان في حال حياته وهو محل الكلام ، ومع الغض عنه لا اشكال فيه . فما عن المحقق المذكور : من الخدشة فيه بعدم بقاء الموضوع عرفا ، مما لا ينبغي ان يصغى اليه فتدبر .
التنبيه الثاني : في حسن الاحتياط في الشبهة البدوية
الامر الثاني : انه لا اشكال في حسن الاحتياط ورجحانه عقلا وشرعا وهل هو كرجحان الإطاعة في انه لا يترتب عليه الا الخاصية المترتبة على الفعل أو الترك فإذا احتاط بالفعل وانكشف عدم وجوبه أو استحبابه أو بالترك وانكشف عدم حرمته وكراهته لا يثاب الاعلى الانقياد لو قيل به أولا ؟ وبعبارة أخرى هل رجحانه بملاك الوصول إلى الواقعيات فلا ثواب الاعلى الواقع لو صادف وعلى الانقياد لو خالف أو بملاك غيره مثل ان لا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة وغيره من الملاكات فيثاب على إطاعة نفس أوامر الاحتياط صادف أو خالف ؟ وجهان : من سياق جل الأخبار الواردة في ذلك ، حيث إن ظاهرها كونها مؤكدة لحكم العقل بالاحتياط ، ولا ريب في ان حكمه به لمحض الاطمئنان بعدم وصول المضار الكائنة في المحرمات من العقاب فيما ثبت البيان ومن غيره من المفاسد فيما لم يثبت والحزازة الكائنة في المكروهات إلى المكلف وبوصول المنافع الموجودة في الواجبات والمستحبات اليه ، وعلى هذا يكون حال الاخبار الآمرة بالاحتياط حال الأوامر الواردة في إطاعة اللّه والرسول في كونها لمحض الارشاد لئلا يقع العبد في عقاب المعصية ولا يفوته ثواب الطاعة ، ولا يترتب على موافقتها غير عدم الوقوع في العقاب وعدم فوت الثواب ، كما أنه لا يترتب على مخالفتها غير الوقوع في الأول وفوت الثاني . ومن ظاهر الأوامر بعد عدم إرادة الوجوب عنها كما عرفت فان ظاهرها الاستحباب الشرعي كما بين في محله ، مع أن ظاهر بعضها بالخصوص كون الامر للاستحباب ، وحكمته الا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة مثل قوله : « من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرمات » « 1 » وقوله : « من ترك الشبهات كان لما
هامش
( 1 ) . لم نجد بهذه الصورة في كتب الرواية .