تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بين قابليتها للتذكية ، فان أفاد هذا الاستقراء والتتبع القطع بالملازمة الواقعية بحيث يقطع به بان من آثار حلية الحيوان قابليته للتذكية واقعا فلا اشكال في عدم جريان اصالة عدم التذكية في الشبهات الحكمية ولو قلنا بان التذكية امر بسيط وعبارة عن حالة الصفا والطراوة الحاصلة في الحيوان القابل للتذكية بسبب الافعال المخصوصة ، وذلك لأنه إذا قطع من التتبع ان اثر الحلية قابلية الحيوان للتذكية فلا محالة يصير الشك فيها ناشئا من الشك في الحلية والحرمة ، وباصالة الحلية يترتب ذلك الأثر . نعم لو علم حرمة اللحم ومع ذلك شك في قابليته للتذكية وعدمها يجري الأصل بناء على كون التذكية امرا بسيطا . واما في الشبهات الموضوعية فهي أيضا على قسمين : لأنه اما ان يعلم بكون هذا اللحم المطروح من القابل للتذكية وكان الشك في ورود فعل المذكى عليه وعدمه وحينئذ لا اشكال في جريان الأصل ، واما ان يعلم ورود فعل المذكى عليه وكان الشك في انه هل من القابل لها أو من غيره ؟ وجريان الأصل وعدمه حينئذ مبنى على كون مقتضى اصالة الحلية في أمثال هذه الموارد عينه في الشبهات الحكمية بان كان مفاده جعل الحلية الظاهرية وترتيب آثار الحلية الواقعية ، فلا يجري اصالة عدم التذكية لما ذكر ، وكون مقتضاه الترخيص في مقام العمل كقوله « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 1 » بناء على أحد الوجهين المحتملين فيه بلا جعل الحلية الظاهرية لذات الشيء أصلا ، فتجري اصالة عدمها .

حكم المسألة إذا لم تثبت الملازمة

هذا كله بناء على إفادة الاستقراء القطع بالملازمة الشرعية بحسب الواقع ، وإلّا فلو شك في حلية الحيوان وحرمته وقابليته للتذكية وعدمها ، فإن كان في البين عموم لفظي دال على قابلية كل حيوان للتذكية الا ما خرج بالدليل يصار إلى هذا العموم ، وبه يحكم بالحلية ان كان الشك فيها من جهة الشك في القابلية وعدمها وإلّا يرجع إلى اصالة الإباحة . وان لم يكن في البين عموم كذلك فيما شك في التذكية وعدمها يرجع إلى اصالة
هامش
( 1 ) . مستدرك ، ج 18 ، ص 20 ، الباب 12 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 267 | المحقق الداماد