تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يؤذن عندنا المؤذنون فاصلى حينئذ وافطر ان كنت صائما أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل فكتب عليه السّلام أرى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك . » « 1 » والجواب انه اما ان يكون الشك في مورد الرواية من حيث الموضوع بان احتمل الراوي عدم استتار القرص لعدم حصول القطع له بمجرد هذا الامر ومن تواري القرص واقبال الليل وغيرهما كما هو الظاهر منه ، أو كما هو الذي ينبغي ان يجاب عنه ويحكم عليه بالاحتياط ، وعلى هذا لا مفرّ من القول بوجوب الانتظار مع الشك في الاستتار لأنه مقتضى استصحاب النهار أو عدم الليل . اللهم إلّا ان يقال : ان تسمية هذا احتياطا لا وجه له ، نعم لو كان مستند الحكم قاعدة الاشتغال لكان في تسميته حكما احتياطيا وجه فتأمل ، لان لا يخفى عليك عدم جريان القاعدة المشار إليها مع جريان الأصل المذكور ، لأن الشك في براءة الذمة وعدمها ناش عن تحقق الغروب وعدمه . وكيف كان فلو كان شبهة السائل في تحقق الغروب الشرعي وعدمه من جهة الشك في استتار القرص وعدمه بعد فرض تحققه بالاستتار فلا بد من حمل الحمرة التي جعلت امارة على تحققه على هذا الفرض على غير الحمرة المشرقية للقطع به غالبا قبل ذهابها فلا يجب انتظار ذهابها ، واما ان يكون من حيث الحكم بان كان السائل قاطعا بالاستتار شاكا في ان الغروب الشرعي هل يتحقق به أو بزوال الحمرة ، وعليه فلا يستفاد من حكم الامام بالاحتياط وجوبه لا لما ذكر من أنه لما كان تعليل الحكم الشرعي بالاحتياط بعيدا عن منصب الامام فلا بد من حمله على التقية وحينئذ لا يستفاد منه وجوبه لما فيه من أن وروده تقية لأجل حكم آخر لا ينافي وجوبه إذا دل عليه اللفظ ، بل لان لفظ أرى لا يستشم منه إلّا رائحة الاستحباب ، وهذا لا فرق بينه في كون خصوص قوله وتأخذ بالحائطة لدينك واردة في مقام التقية مع كون قوله أرى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة بيانا للحكم ، أو كون التعبير بلفظ أرى أيضا للتقية فتدبر جيدا . وقيل : ان المراد من قوله « وتأخذ بالحائطة لدينك » عدم انتشار السائل لهذا الحكم
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 259 ، الباب 13 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 264 ، الباب 149 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 176 ، الباب 16 .