واما عن غيرها فبضعف السند أولا ، وبلزوم التخصيص ثانيا لو كان الامر فيها للوجوب مع أن سياقها يأبى عن ذلك ، مع أنه لا ملزم لحمل الامر على الوجوب واخراج أكثر الافراد ، فيجب حملها على مطلق الرجحان ، أو على الارشاد فتدبر جيدا .
طائفة أخرى من الاخبار والجواب عنها
ومن الطوائف أيضا اخبار التثليث المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والوصي عليه السّلام وبعض الأئمة ففي مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في الخبرين المتعارضين بعد الامر بالاخذ بالمشهور وترك الشاذ معللا بقوله فان المجمع عليه لا ريب فيه قوله : « انما الأمور ثلاثة امر بين رشده فيتبع وامر بين غيّه فيجتنب وامر مشكل يرد حكمه إلى اللّه ورسوله قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن اخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . » « 1 »
وتقريب الاستدلال به بوجوه : أحدها : انه لا ريب في وجوب الاخذ بالخبر الذي قام عليه الشهرة وترك الشاذ فالامر يكون للوجوب وحينئذ نقول : قد علّل الامر الوجوبي بقوله فان المجمع عليه لا ريب فيه ، فيستفاد منه وجوب الاخذ بكل ما لا ريب فيه ، ومنه ترك ما اشتبه حرمته . الثاني : حكم الامام برد الامر المشكل إلى اللّه ورسوله . الثالث : استشهاده بتثليث النبي ولا ريب في ان الشاذ الذي أوجب طرحه لا يكون مما لا ريب في بطلانه ، وإلّا لم يكن لتأخير الترجيح بالشهرة ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ولا لتثليث الأمور معنى وحينئذ نقول : خبر الشاذ من المشتبهات وأوجب الامام طرحه استشهادا بحديث النبي ، ولا يصح ذلك الا بعد وجوب ترك الشبهات التحريمية . الرابع : ان النبي رتب الهلاكة والوقوع في المحرم على الاخذ بالشبهات ، ولا شك في انه لا هلاكة في المشتبه إلّا إذا صادف انه الحرام الواقعي ، فلا بد من التنزل من المعنى الحقيقي إلى المجازي والقول بان ارتكاب الشبهات يوقع النفس معرضا للهلكات وهو يكفى لرد القائل بالبراءة والامن عن العقاب .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 157 ، الباب 12 .