تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الرجحان الغير المانع من النقيض بناء على كون الأقل والأكثر من قبيل الاستقلاليين ، والمانع فيه بناء على كونهما من قبيل الارتباطين وحفظ الكلام عن ورود التخصيص بها وبين المصير إلى احتمال الأول وارتكاب التخصيص ، ولا ريب أنّ الأول أولى ، ولو اغمض عن ظهور لفظ مثل فيما ذكر ، هذا كله مضافا إلى عدم امكان الاستدلال بناء على احتمال الأول أيضا ، لان الحديث شامل للمورد يقينا ولا يمكن اخراجه قطعا ، والشك في الأقل والأكثر فيه لا يكون إلّا من قبيل الشك في الاستقلالى منهما ولا يقول أحد فيه بالاحتياط ، فيجب حمل قوله فعليكم بالاحتياط على الاستحباب . هذا مع أنه لا مضايقة من القول بوجوب الاحتياط فيما يتمكن من الاستعلام بالرجوع إلى أئمة الأنام أو من له بيان الاحكام كما هو مورد الرواية ، وكما هو الظاهر من قوله حتى تسألوا وتعلموا . والانصاف كله انه لا معارضة أصلا بين أدلة الاحتياط وأدلة البراءة ، لان الأولى ناظرة إلى غالب الافراد الذين كانوا مقصرين في جهلهم بالاحكام ، كما لا يخفى على من راجع حال العوام في هذه الأعوام والاعصار ، فإنه يعرف ان نوع الجهال بل كلهم الا ما شذ وندر مقصرون حيث لم يكونوا مقيدين بالدين والشريعة كتقيدهم بسائر أمورهم المعاشية ، ولذا يعرض لهم الغفلة عن بعض الأحكام والنسيان عن بعض الآخر ، وإذا لا ننكر وجوب الاحتياط عليهم ونقول : لذا أوجب على من ابتلى بواقعة الصيد حيث كان مقصر العدم تعلمه احكام الحج قبل الخروج من بلده ، والظاهر أن الواقعة كانت مما ينقضى وقته وإلّا لم يكن لوجوب الاحتياط ولا للافتاء به وجه ، كما لا يخفى . واما اخبار البراءة فهي دالة عليها لمن لم يكن جهله مستندا بتقصير منه لا أقول : انها منصرفة إلى ما ذكر كي يشكل بأنه كيف ينصرف إلى الافراد النادرة ، بل أقول : لسانها جعل الحكم الظاهري أو اثبات البراءة من التكليف الواقعي في حق القاصر فقط فتدبر فيما ذكر وكن على ذكر منه وكن على ذكر منه لعله ينفعك في غير واحد من المقامات . ومنها موثقة عبد الله بن وضاح على الأقوى قال « كتبت إلى العبد الصالح يتوارى عنا القرص ويقبل الليل ويزيد الليل ارتفاعا وتستتر عنا الشمس وترتفع فوق الجبل حمرة و