حينئذ فيتم جواب الشيخ قدّس سرّه عما ذكره المحقق القمي قدّس سرّه .
فإنه يقال : يكفينا في المقام منع وجوب تعيّن الاخذ بهذه الاخبار التي تدلّ على الاحتياط بالفرض ، واما ما يمكن ان يتمسك به الاخباري لاثبات الاحتياط في ما تعارض فيه النّصّان من العقل والنقل فلعله يمكن المنع من تماميّته فتأمل .
واما ما قال : من أن التخيير لا يضر الاخباري لأنه يختار أدلة وجوب الاحتراز عن الشبهات ، ففيه : ان المهم في المقام اثبات المؤمّن عن العقاب على تكليف مجهول ، وباخبار البراءة يثبت ذلك بناء على التخيير فيرده قول الاخباري القائل بعدم الامن عن العقاب فتأمل .
تعقيب آخر لكلام الشيخ قدّس سرّه وتأمل آخر
وقال قدّس سرّه : ومنها ان اخبار البراءة أخص لاختصاصها بمجهول الحلية والحرمة واخبار التوقف تشمل كل شبهة فتخصص باخبار البراءة وفيه : ما تقدم من أن أكثر أدلة البراءة بالإضافة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل والدليل ، وما يبقى فإن كان ظاهره الاختصاص بالشبهة الحكمية التحريمية مثل قوله عليه السّلام « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى » فيوجد في اخبار التوقف ما لا يكون أعم منه ، فان ما ورد فيه نهى معارض بما دل على الإباحة غير داخل في هذا الخبر ويشمله اخبار التوقف ، فإذا وجب التوقف هنا وجب فيما لا نص فيه بالاجماع المركب فتأمل .
مع أن جميع موارد الشبهة التي امر فيها بالتوقف لا يخلو من أن يكون شيئا محتمل الحرمة ، سواء كان عملا أم حكما أم اعتقادا فتأمل . والتحقيق في الجواب ما ذكرنا . انتهى كلامه رحمة الله عليه .
والانصاف انه كما يمكن ان يقال : ان اخبار التوقف تشمل ما ورد فيه نهى معارض بما دل على الإباحة ولا يشمله كل شيء مطلق فإذا وجب التوقف هنا وجب فيما لا نص فيه بالاجماع المركب ، يمكن ان يقال أيضا : ان قوله كل شيء مطلق يشمل ما لا نص فيه ، فإذا ثبت الاطلاق فيه ثبت فيما تعارض فيه النهى ، وما دل على الإباحة بالاجماع المركب