لا فرق فيما قلنا بين ان يكون مقتضى القاعدة في تعارض الخبرين كذلك تساقطهما والرجوع إلى مدلول الكتاب أو الرجوع إلى الموافق معه لرجحانه على معارضه فتدبر جيدا .
تعقيب كلام الشيخ قدّس سرّه ثمّ التأمّل فيه
وقال الشيخ قدّس سرّه : ومنها انها معارضة باخبار البراءة وهي أقوى سندا ودلالة واعتضادا بالكتاب والسنة والعقل ، وغاية الأمر التكافؤ فيرجع فيها إلى ما تعارض فيه النّصّان والمختار فيه التخيير ، فيرجع إلى أصل البراءة ؛ وفيه ان مقتضى أكثر أدلة البراءة المتقدمة وهي جميع الآيات والعقل وأكثر السنة وبعض تقريرات الاجماع عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلّف . ومن المعلوم ان هذا من مستقلات العقل التي لا يدل اخبار التوقف ولا غيرها من الأدلة على خلافه ، وانما يثبت اخبار التوقف بعد الاعتراف بتماميتها على ما هو المفروض تكليفا ظاهريا بوجوب الكف وترك المضي عند الشبهة ، والأدلة المذكورة لا ينفى هذا المطلب ، فتلك الأدلة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فلا معنى لاخذ الترجيح بينهما . وما يبقى من السنة من قبيل قوله عليه السّلام « كل شيء مطلق » « 1 » لا تكافى اخبار التوقف ، لكونها أكثر واصحّ سندا . واما قوة الدلالة في اخبار البراءة فلم يعلم ، وظاهر ان الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقف . واما ما ذكره من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ ، فيمكن للخصم منع التكافؤ لان اخبار الاحتياط مخالفة للعامة لاتّفاقهم كما قيل على البراءة ، ومنع التخيير على تقدير التكافؤ لان الحكم في تعارض النصين الاحتياط ، مع أن التخيير لا يضره ، لأنه يختار أدلة وجوب الاحتراز عن الشبهات . انتهى كلامه قدّس سرّه .
وفي كلامه قدّس سرّه مواضع من التأمل اما ما ذكره من ورود اخبار الاحتياط على اخبار البراءة ، ففيه : ان هذا لا يتم بالنسبة إلى أكثر اخبارها ، اما بالنسبة إلى حديث الرفع فلما
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 289 ، الباب 19 ؛ مستدرك ، ج 17 ، ص 324 ، باب 12 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 272 ، الباب 33 .