لو انكشف عدم كونه له يشكل استرداده لا يضار اليه وان كان يحتمل الإصابة بل يحبس عند الحاكم لعدم تطرق احتمال التلف فيه فكان أوفق بالاحتياط من هذه الجهة ، ولذا امر به ولو كان المقتضى فيه الحرمة كما عرفت ، هذا ما قال به الأستاذ دام ظله العالي . ولكن الانصاف ان الامر بالوقوف والاحتياط في الرواية انما كان متوجها إلى المتداعيين بعد ذهاب كل واحد من المتحاكمين إلى حديث ليس فيه مزية على الآخر من جهة من الجهات المذكورة فيها ، حيث إن السؤال انما وقع فيها عن وظيفة المتداعيين اللذين تحاكما إلى رجلين المختلفين في الحكم ، فأجاب بان وظيفتهما الاخذ في مقام العمل بقول من استند إلى حديث فيه جهة من الجهات المرجحة وإلّا الوقوف والاحتياط فتأمل جيدا .
واما التفريع الواقع في صحيحة ابن دراج فهو قوله : فما وافق الكتاب فخذوه وما خالف الكتاب فدعوه ، بعد الامر بالوقوف وبيان انه خير من الاقتحام في الهلكة ، ووجه امكان الاستيناس بل الاستدلال به لما ذكر ، انه لو كان المراد من الوقوف المأمور به فيها هو التوقف في مشتبه الحكم عملا قبالا للاقتحام فيه كذلك لما صح التفريع على الاطلاق ، لأنه ربما يكون خبر الموافق دالا على الحلية والمخالف على الحرمة ، ولا شبهة في ان الاخذ بالخبر المخالف حينئذ لا يكون اقتحاما في الهلكة ، مع أن الظاهر من التفريع ان الاخذ بالمخالف اقتحام فيها مطلقا . هذا بخلاف ما لو كان المراد من الوقوف هو في مقام الفتوى قبالا للاقتحام في المشتبه بحسبه ، فإنه يصح التفريع حينئذ على اطلاقه لان الاخذ بالخبر المخالف والافتاء بمضمونه يكون اقتحاما في الهلكة مطلقا كان دالا على الحلية أو الحرمة ، واما الافتاء بمضمون خبر الموافق فإنه وان كان من القول بما لا يعلم مصادفته مع الواقع أيضا إلّا انه لما كان موافق للحجة لا ضير فيه ، فلا يكون اقتحاما في الهلكة ، فحاصل معنى الرواية مع التفريع الواقع فيها والله العالم : ان الوقوف في المشتبه الذي لم يقم عليه حجة وعدم الافتاء به خير من الافتاء به والاقتحام في الهلكة ، فإذا تعارض خبران أحدهما موافق للكتاب والآخر مخالف معه ، فإنه وان كان مضمون كل واحد منهما مشكوكا من حيث تصادفه مع الواقع وعدمه ، إلّا ان الوقوف في المشكوك الغير القائم عليه ظاهر الكتاب بحسب الفتوى خير من الافتاء بمضمونه والاقتحام في الهلكة ، هذا .
و
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 246
مساهمون: المحقق الداماد
ص٢٤٦