لا بد من حملها حينئذ على إرادة مطلق الرجحان ، والظاهر لزوم حمل الهلكة على الأعم وحمل الطلب على مطلق الرجحان ، وذلك لأنه من الموارد التي أديت بهذه العبارة في الاخبار على سبيل التعليل النكاح في الشبهة ، وقد فسره الصادق بقوله : « إذا بلغك انك رضعت من لبنها أو انها لك محرمة » « 1 » وأشباه ذلك . ولا اشكال في عدم لزوم الاحتياط في مثل هذا النكاح ، فإنه من الشبهات الموضوعية التي لا يجب الاحتياط فيها بالاجماع ، مضافا إلى جريان الاستصحاب فيه أيضا ، هذا مع أن الامر دائر في هذه الأخبار بين حمل الهلكة على خصوص العقاب والمطلب على خصوص الرجحان المانع من النقيض وارتكاب التخصيص باخراج الشبهات الوجوبية والموضوعية التحريمية ، أو حملها على الأعم ، وحمله على مطلق الرجحان بلا تخصيص فيه أصلا ، ولا ريب ان الثاني أولى مع كفاية التساوي أيضا في عدم امكان الاستدلال فتدبر جيدا .
نقل وتحقيق
قال الشيخ قدّس سرّه : وقد يجاب عن اخبار التوقف بوجوه غير خالية عن النظر ، منها : ان ظاهر اخبار التوقف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ونحن نقول بمقتضاها ولكن ندعى علمنا بالحكم الظاهري وهي الإباحة لأدلة البراءة . وفيه : ان المراد بالتوقف كما يشهد سياق تلك الأخبار وموارد أكثرها هو التوقف في العمل في مقابل المضي فيه على حسب الإرادة الذي هو الاقتحام في الهلكة لا التوقف في الحكم ، نعم قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها لا من حيث كونه حكما في شبهة ، فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم . انتهى بعض كلامه رفع مقامه .
وتحقيق المقام ان الظاهر من اخبار التوقف بعد عدم صحة حملها على ظاهرها ، نظرا إلى أن العقاب من الأمور التكوينية وامره بيد اللّه ولا يسأل عما يفعل ، فلعله لا يعاقب المرتكب للحرام المعلوم فضلا عن المشكوك لبعض الجهات التي يعلمها دون غيره أو يعاقب التارك له ، لانّ الاقتحام في المشتبهات يلازم استحقاق العقاب ، فان ظهورها
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 474 ، الباب 41 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 258 ، الباب 157 .