لا يقال : هب ذلك لكن نقول : ان ايجاب الاحتياط المستكشف بهذه الأدلة لا يزيد امره عن نفس التكاليف المجهولة ، فما لم يعلم لا يصح العقوبة ولا يخرجها عن انها بلا بيان ولا برهان ، واما كون نفس هذه الأوامر بيانا لا يصح إلّا على وجه دائر ، لأنها فرع احتمال الهلكة ولا يحتمل الهلكة إلّا إذا تم البيان .
فإنه يقال : اوّلا ندعى كشف أدلة التوقف عن ايجاب الاحتياط ووصوله إلى المخاطبين بالخطاب المدلول عليه بهذه الاخبار ليصح التعليل المذكور فيها ، فإذا ثبت وجوب الاحتياط عليهم ثبت وجوبه علينا للقطع بالاشتراك في التكاليف . وثانيا انه لا اشكال في ان مجرّد كشف هذه الأخبار عن ايجاب الشارع للاحتياط مما يصحّح العقاب ويخرجه عن كونه العقاب بلا بيان ، ألا ترى انك تاتى بالفعل الذي ذكر له الثواب مثلا بقصد القربة لكشف ذكر الثواب على عمل انه مطلوب الشارع ومحبوبه ، فكذا فيما نحن فيه يستكشف ان الاقتحام في الشبهات مبغوض للشارع ، وبذلك يتم البيان فتدبر .
الجواب عن الاخبار المستدل بها والنسبة بينها وبين أدلة البراءة
هذا غاية ما يمكن ان يقال في هذه الأخبار والجواب عنها انها ، امّا مورودة للأدلة الدالة على البراءة في المشتبهات ، أو محكومة لها أو مخصّصة بها ، لان الأدلة الدالة عليها ان كانت بحيث تدل على نفى الحكم المجهول ، كما هو مفاد حديث الرفع والحجب على المختار كما عرفت كانت واردة على اخبار الاحتياط لان موضوعها احتمال الحكم الفعلي ، ومع رفع فعلية الاحكام المجهولة بحديث الرفع والحجب لا يحتمل الفعلية .
وهم ودفع
لا يقال : موضوع اخبار البراءة أيضا ذلك فتعارض اخبار الاحتياط ، وعين ما يقرر في ورود اخبار البراءة يمكن تقريره في ورود اخبار التوقف ، وحاصله : ان مفادها فعلية الاحكام المجهولة فتكون واردة على ما موضوعه احتمال الفعلية .
فإنه يقال : هذا البيان لو تم لما أفاد الا التعارض بين أدلة البراءة وأدلة ايجاب التوقف وفساد أصله مما لا ينبغي الإشارة اليه ، ووجهه ان مفاد أدلة التوقف ليس مساوقة احتمال الحكم الانشائي مع احتمال الحكم الفعلي ليتعارض مع الأدلة الدالة على أن احتمال الفعلية