تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
حرمته . انتهى ملخص كلامه . ووجهه ان وجود القسمين في اللحم ليس منشأ للاشتباه في لحم الحمير بل منشأ الاشتباه فيه عدم تبين حكمه من الأدلة الأوليّة المبنية لاحكام الموضوعات ، فلو أريد جعل الحلية الظاهرية له لوجب ان يقال : كل مشتبه لك حلال حتى تعرف انه حرام ، وتقييد الموضوع بقيد أجنبي لا دخل له في الحكم ولا في موضوعية الموضوع بل يخل بالمقصود مما لا ينبغي صدوره عن عاقل فضلا عن الامام . هذا ، ولو اغمض عن هذا الاشكال فلا وجه للقول بعدم شمول الحديث لمثل شرب التتن ، لأنه يقال : مطلق الشرب فيه حلال كشرب الماء وحرام كشرب الخمر فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه فشرب التتن المشتبه لك حلال حتى علم حرمته . لا يقال : لا مجال لهذا الاشكال ، لأنه يكفى في عدم لغوية القيد انه لو علم كون مطلق اللحم حراما أو حلالا لم يبق شك في لحم الحمير ، فوجود القسمين في اللحم صار منشأ للشك في لحم الحمير . فإنه يقال : ليس المراد مجرد سببية وجود القسمين للشك كي يقال : كما أن سبب الشك في كون اللحم حلالا في الشبهة الموضوعية وجود المذكى وغيره فيه ، فكذلك سببه فيه في الشبهة الحكمية وجود القسمين في اللحم قسم حلال وقسم حرام ، بل المراد ان الظاهر من القيد كون احتمال الحلية في المشكوك ناشئا عن الموجود الحلال في الشئ ، واحتمال حرمته ناشيا عن الحرام الموجود فيه ، وهذا المعنى لا ينطبق الاعلى الشبهات الموضوعية لان احتمال الحلية في اللحم المشكوك كونه مذكى أو غيره انما تطرق من قبل الحلال الموجود بحيث لولاه لما كان يحتمل ، واحتمال الحرمة فيه انما جاء من قبل الحرام الموجود بحيث لولاه لما كان يحتمل أيضا ، وذلك بخلاف الشبهات الحكمية ، فان احتمال الحلية وكذا الحرمة في لحم الحمير لم يكن الا للجهل بحكمه وعدم تبين الجعل الواقع عليه . هذا كله مضافا إلى بقاء الاشكال بحاله ولو قلنا بأنه يكفى في عدم لغوية القيد انه لو علم كون مطلق اللحم حراما أو حلالا لم يبق شك في لحم الحمير ، وذلك لان ذكر ما لا دخل له في الحكم ولا في موضوعية الموضوع بحيث لو لم يؤت به لما ورد في المقصود
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 221 | المحقق الداماد