الشك فيه والنسيان أو الاكراه أو الاضطرار الناشئ من عدم تحفظ العبد نفسه وترتيب مقدماته بسوء اختياره من عدم المبالاة وغيره ولم يوجه اليه كذلك يصدق الرفع في حقه ، ولعمري ان هذا أوضح من أن يحتاج إلى بيان أزيد مما ذكر . ومما ذكرنا تعرف رفع الاشكال الذي أشير اليه من أن المؤاخذة أو استحقاق العقاب مترتب على المخالفة بقيد العمد ، إذ مناطه يعنى المعصية لا يحصل إلّا بذلك ، وحاصله : ان تخصيص المؤاخذة وكذا استحقاق العقوبة بذلك مما لا وجه له ، لعدم تقبيح العقل مؤاخذة الناس من غير تحفظ نفسه عن عروض هذه الصفة له ، وكذا مؤاخذة الجاهل الملتفت والمكره الذي لم يبال في حدوث مقدمات الاكراه له والمضطر كذلك ، فافهم واغتنم .
إشارة فيها إنارة
ونظير ذلك ما ربما يقال في رد المتمسك على عدم وجوب الإعادة على من صلى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع من أن المرفوع به ليس إلّا الآثار الشرعية والعقلية المترتبة عليها ، ووجوب الإعادة ليس منها ، وكذلك الكلام في الجزء المنسى . ويرده ما تقدم في نظيره من امكان اسناد الرفع إلى وجوب الإعادة بلحاظ رفع منشأ انتزاعه وهو جزئية السورة مطلقا ، وشرطية الطهارة كذلك بناء على ما هو الحق من أن الأحكام الوضعية كالتكليفية من المجعولات الشرعية وان كانت منتزعة عنها ، فيقال بحديث الرفع ان شرطية الطهارة وجزئية السورة مثلا مختص بحال الذكر ، فيصير صلاة الناس في النجاسة وناسى الجزء مطابقا للمأمور به فلا يبقى الأمر الأول فلا يجب الإعادة ، فإنك قد عرفت امكان رفع الآثار العقلية المتفرعة على الآثار الشرعية برفعها فتدبر جيدا ، فإنه دقيق وقد كنت مترددا في امكان تصحيح العبادة الفاقدة للجزء أو الشرط بهذا الوجه لكنه قد استقر رأيي بعد التدبر والتأمل التّام ، وحاصل الكلام انه كما يقال : ان معنى رفع اثر التحريم مثلا فيما لا يعلمون عدم توجيهه إلى المكلف بحيث يشمل صورة الشك فيه وعدم ايجاب الاحتياط والتّحفظ فيه ، فكذلك أيضا معنى رفع اثر الشك الصادر عن نسيان عدم ايجابه مطلقا وعدم جهل الجزئية والشرطية كذلك ، ولعمري ان المقام