بل علم اجمالا بكون غالب الامارات التي بأيدينا من الاخبار وغيرها مطابقا للواقع ، وذلك لأنا مأخوذون بالواقع ، فان علم فهو ، وإلّا فيجب الاحتياط لو لم يتعسر ، وإلّا يتنزل إلى الظن به وبالثالث لو جعلنا دائرة العلم الاجمالي من أول الأمر هي الاخبار وجعلنا متعلقه صدور بعضها ، وذلك لما عرفت بما لا مزيد عليه في وجه هذا القول . وبوجوب الاخذ بمظنون الصدور والمطابقة كلها لو قلنا بالعلم الاجمالي بصدور بعض الأخبار وبكون مضامين الامارات غيرها أيضا مطابقة للواقع .
هذا كله لو لم نقل بانحلال العلم الاجمالي عن دائرة الكبيرة بالعلم الاجمالي في خصوص الاخبار بصدور بعضها ، وإلّا يلزم الاخذ بمظنون الصدور فقط فتدبر .
مقتضى الدليل العقلي لحجية خبر الواحد
على فرض تماميته وحال الأصول في موارد الاخبار
ثم إن مقتضى هذا الدليل لا يكون لزوم الاخذ بالاخبار المثبتة للتكليف مطلقا ، وبيانه ان حال الأصول الجارية في موارد الاخبار لا تخلو عن أمور ، أحدها : ان يعلم اجمالا بمخالفتها للواقع إذا لوحظ جميعها من دون ان يكون علم اجمالي في خصوص بعضها الجاري في موارد اخبار النافية أو المثبتة نافيا كان أو غيره ، وقضية الحكم بسقوط جميعها ان قلنا بان نفس العلم الاجمالي بالخلاف مانع عن جريان الأصول ، وان لم نقل به بل قلنا بان المانع عن جريان الأصول في موارد العلم بالخلاف اجمالا هو تعديه إلى المخالفة القطعية للتكليف المعلوم اجمالا ، فمقتضى العلم عدم جريان الأصل في خصوص الأصول النافية للتكليف في موارد الاخبار المثبتة له ، والتخيير في الأصول المثبتة في مواد الاخبار المثبتة ، وفي النافية في موارد الاخبار النافية ، ولزوم الاخذ بمقتضى الأصول المثبتة في موارد الاخبار النافية ، فتدبر جيدا .
التقريب الثاني
الثاني : ان يعلم مع ذلك أيضا بمخالفة بعضها الجاري في موارد الاخبار المثبتة أو النافية للواقع ، وقضيته لو قلنا بكون نفس العلم بالخلاف مانعا عن جريان الأصول عدم جواز