بل ولا مظنون كذلك .
قلت : ان العلم الاجمالي وان كان حاصلا في خصوص الاخبار وغير حاصل في خصوص غيرها ، إلّا انه حاصل أيضا في مجموع ما بأيدينا من الاخبار ومن ساير الامارات ، وليست الامارات خارجة عن الأطراف بحيث يكون العلم الاجمالي في خصوص الاخبار ، والدليل على ذلك انك لو عزلت عن دائرة الصغيرة بمقدار المعلوم بالاجمال فيها وضممت الباقي إلى ساير الامارات كان العلم الاجمالي بحاله . وملاك انحلال العلم الاجمالي عن دائرة الكبيرة إلى الصغيرة بحيث يكون الخارج عنها خارجا عن الأطراف انحلاله وعدم بقائه بعد عزل ما علم اجمالا بصدوره عن دائرة الصغيرة وضمّ باقيها إلى ساير ما كان داخلا في الأطراف أولا . ودعوى انّ ساير الامارات المجردة لا مدخل لها في العلم الاجمالي ، خلاف الانصاف .
وهذا الذي ذكرنا هو مراد الشيخ قدّس سرّه من جوابه الأول عن هذا الدليل العقلي ، ولا يرد عليه شيء أصلا .
إشارة وإنارة
وكان المحقق الخراساني فهم من عبارته قدّس سرّه ان مراده ان لازم النبي ارسال احكام زائدة على ما علم اجمالا في ما بأيدينا من الاخبار ، فبعد عزل طائفة بمقدار المعلوم بالاجمال في خصوصها يبقى العلم الاجمالي في باقيها وساير الامارات بحاله ، ولازمه الاحتياط في جميعها ، نظير ما علم اجمالا بحرمة عشرين شاة في قطيع غنم مع العلم الاجمالي بحرمة الخمسة منها في خصوص طائفة البيض .
فاورد عليه بان ذلك انما يصح لو لم يكن ما علم اجمالا بصدوره بين الاخبار بمقدار يفي بمعظم الفقه ، واما إذا كان كذلك كما كان كذلك فلا ، وليس لازم النبي ابلاغ ما زاد عليه من الاحكام . وقال أيضا : انه وان كان ما يعلم وجدانا بأنه حكم الله في مضامين الاخبار في غاية القلّة ، إلّا ان ما يعلم بصدوره اجمالا كان بمقدار يفي بمعظم الفقه ، واصالة الظهور وأصل عدم الخطأ لما كان بحكم العلم شرعا فينحل العلم الاجمالي الحاصل في