تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ردعه ، واما في زماننا هذا فيحتاج اثبات عدم الردع إلى مقدمة أخرى ، وهي انه إذا صدر من الشرع ردع عن السيرة لاشتهر وبان ، من توفر الدواعي على نقله .

في الآيات الناهية والجواب عنها

وبالجملة كان من مقدمات حجية السيرة عدم ردع الشارع عليه السّلام ، وحينئذ يتولّد الاشكال بأنه يكفى في الردع الآيات الناهية عن العمل بغير العلم وكذا الروايات .

وقد يجاب عن الاشكال بوجوه :

الأول : ما ذكره المحقق الخراساني من أن الآيات والروايات ناظرة إلى أصول الدين ، وقد عرفت جوابه . الثاني : ما حققناه في معنى الآيات والمراد منها ، ولا نطيل الآيات بالإعادة . الثالث : ما ذكره العلامة الأنصاري قدّس سرّه من أن الآيات ناظرة إلى بيان حرمة اتباع غير العلم لوجهين : الأول ان في العمل به تشريع محرم ، الثاني ان فيه طرح الأصول العقلية واللفظية ، وعلى اي وجه لا تنهض لردع السيرة ، لان مرجعها على الوجه الأول حرمة التشريع فلا بد من تحقق التشريع ، ومن الواضح ان السيرة التي لم يردعها الشارع بدليل قابل للرادعية حجة ، فليس في العمل بها تشريع . وبالجملة كانت السيرة على هذا التقدير واردة على مفاد الآيات . وكذا الكلام في الأصول العملية العقلية ، فان كلا من اصالة البراءة والتخيير والاحتياط العقلي موردها عدم قيام حجة على الخلاف ، والسيرة حجة لأن المفروض كون الآيات راجعة إلى حرمة الغاء الأصول فيما كان هناك الغائها ، وفي مورد قيام السيرة ليس من الغائها بشيء لانتفاء موردها . واما الأصول اللفظية فهي انما تعم المقام باصالة العموم أو الاطلاق ، كما هو واضح ، وعلى هذا أمكن ان يقال : ان دليل اصالة العموم أو الاطلاق كيف ما كان يكون فيه الضيق بحيث لا يعم مورد الوثوق على خلاف العموم والاطلاق والمفروض هنا الوثوق بعدم العموم من جهة قيام خبر موثوق بصدوره على خلافه ، فهي واردة على أدلة الأصول اللفظية أيضا ، وبالنتيجة يكون وارده على الآيات أيضا