لميّة استقرار السيرة على العمل بخبر الواحد
ثم إن الظاهر أن السيرة انما استقرت على العمل لخبر الثقة من جهة الوثوق به ، حيث إن الثقة أو العادل يحصل الوثوق غالبا من قوله ، حيث لا يحتمل عرفا تعمّده للكذب في شخص هذا الخبر ، ففي الحقيقة العمل على طبق الوثوق والاطمئنان وعلى هذا فان وقع مورد يظن كذبه ويتهم في اخباره لا يكون موردا للسيرة كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في الباب ، وعلى الله التكلان في كل الأمور وجميع الأبواب .
التمسك بدليل العقل لحجيّة خبر الواحد وغيره بتقريبات مختلفة
واما دليل العقل فمن وجوه ، بعضها يثبت حجية الخبر بالخصوص ، وبعضها يثبت حجية مطلق الظن
حجيّة خبر الواحد بدليل العقل بتقريبات الثلاث اما الأول فتقريره من وجوه :
التقريب الأول
أحدها : انه لا اشكال في حصول العلم الاجمالي بصدور اخبار كثيرة مخالفة للأصل ومجردة عن القرينة لكل من تتبع أحوال الرجال المذكورة في تراجمهم ، ولازمه الاخذ بكل خبر مثبت للتكليف مع عدم المعارضة ، والاخذ بمظنون الصدور أو المطابقة معها .
والجواب عن هذا الوجه ان وجوب العمل بالاخبار الصادرة ليس إلّا من حيث كشفها عن احكام الله الواقعية ، وحينئذ نقول : ليس العلم الاجمالي مختصا بالاخبار ، بل نعلم اجمالا بصدور احكام كثيرة في مضامين الاخبار وساير الامارات من الشهرة والاجماع المنقول وساير ما لم يثبت حجيتها بالخصوص ، ولازمه الاحتياط فيها وفي غيرها ، ولا خصوصية فيها لم تكن في غيرها كي توجب الاخذ بها فقط دونه .
ان قلت : ان العلم الاجمالي حاصل بصدور كثير من الاخبار التي بأيدينا ، واما صدور احكام غير مضمون هذه الأخبار مخالفة للأصل ومجردة عن القرينة فليس بمعلوم اجمالا ،