جاء الفاسق به ، ومن البديهي ان وجوب التبين في خبر الفاسق لا يمكن تحققه الا بعد مجيء الفاسق به ، فالشرط مسوق لبيان تحقق الموضوع ، كما في قولك : « إذا ركب الأمير فخذ ركابه » و « إذا رزقت ولدا فاختنه » فكما ان عدم وجوب اخذ ركاب الأمير عند عدم ركوبه وعدم وجوب الختان للولد عند عدم رزقه عقلي ليس من مفاد القضية الشرطية ، كذلك عدم وجوب التبين في خبر الفاسق عند عدم مجيئه به ، واين ذلك بما يطلب من الآية من عدم وجوب التبين في خبر العادل إذا جاء به .
وبالجملة الضابط في دلالة القضايا الشرطية على المفهوم كونها مشتملة على موضوع وشرط خارج عنه بحيث كان الموضوع متحققا مع فقد الشرط أيضا لتدل أداة الشرط حينئذ على كون الحكم المستفاد من الجزاء دائرا مدار ذلك الشرط ، واما فيما ليس كذلك ولا يعقل تحقق الجزاء عند فقد الشرط لعدم تحقق موضوعه فلا مفهوم لها ، وانما يستفاد منها قضية سالبة بانتفاء الموضوع بحكم العقل .
وفيه ما أشار اليه في « الكفاية » و « الحاشية » وحاصله بتوضيح منا : ان هذا الضابط المذكور بموضع من التسلم ومكان من القبول ، ولكن لا ينطبق على الآية إلّا بان يكون موضوع الجزاء في القضية هو نبأ الفاسق وهو بمكان من المنع ، إذ الظاهر من الآية كون الموضوع هو النبأ لا نبأ الفاسق ، حيث إن قوله تعالى :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
في قوة ان يقال : النبأ ان جاء الفاسق به يجب التبين ، فإنه لا فرق بين العبارتين أصلا ، ولا مجال للاشكال والشك والارتياب في ان الموضوع في العبارة الثانية التي هي في قوة الأولى هو النبأ ، اما بان يراد به طبيعة النبأ كما احتمل المحقق في « الحاشية » أو النبأ الخارجي الذي جيء به كما احتمله في « الكفاية » .
ولا يرد على الأول ما في « الدرر » من أن لازمه وجوب التبين في مطلق النبأ وطبيعته وان كانت متحققة في ضمن خبر العادل عند تحقق الشرط وذلك لان الطبيعة انما لوحظت عادلا في كل واحد واحد من افراد النبأ بخصوصه على نحو الاستغراق نظير قولك « العالم ان كان عادلا يجب اكرامه » فإنه لا فرق بين العالم في هذه القضية وبين النبأ في الآية في كون الطبيعة ملحوظة في جميع افرادها بنحو الاستغراق ، فكما ان كل فرد من