بل ربما كانت منها ، وانما التعارض ان كان كان بينها وبين الأخبار الواردة في مقام علاج المتعارضين ، فتدبر .
واما الطائفة الثانية فمقتضى الجمع بينها وبين أدلة حجية الخبر الواحد بأحد وجهين :
الأول : ان حجية الخبر انما ثبتت بالأدلة القطعية ، وبعد ثبوت حجيتها بالقطع لا بد من رفع اليد عن هذه الأخبار بظاهرها اما بتاويلها أو طرحها ، إذ هي ولو كانت تشمله الحجية لكنها ليست قطعية بالآخرة ، ولا يمكن التأويل في تلك الأدلة بارجاعها إلى خصوص الخبر الموافق كما هو واضح جدا . الثاني : ان الاخذ بمضمون هذه الأخبار مساوق للغوية أدلة حجية خبر الواحد ، لان الخبر الذي وافقه الكتاب وكان عليه شاهد أو شاهدان لا فائدة في حجيته حيث كفانا كتاب الله عنه ، واما الذي لم يوافقه فالمفروض دلالتها على عدم حجيته ، وعلى هذا كان الاخذ بظاهرها مساوقا لعدم الحجية رأسا أو اللغوية فيها . وما يلزم من الاخذ به والالتزام بحجيته من الاخبار الآحاد مستلزما لعدم حجيته أو لغويتها محال ان يكون حجة ومشمولا لادلتها فلا محالة لا بد اما من طرحها أو تأويلها اما بارجاعها إلى الطائفة الأولى أو حملها على إرادة المخالف من غير الموافق ، اما بان يقال كما لا يبعد ان الظاهر من هذا اللفظ عرفا هو المخالفة وان كان معناه اللغوي أعم فان كثيرا ما يستعمل عند العرف بلا قرينة وعناية مجاز في هذا المعنى ، أو يقال : ان ظاهره وان كان أعم من خصوص المخالف لكن لا بد من رفع اليد عنه وحمله على ارادته بالمعارضة فتدبر .
واما الطائفة الثالثة فربما يقال فيها بأنه لو أريد تخصيص أدلة حجية الخبر الواحد بها لزم تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن فلا بد من المعاملة معهما معاملة التعارض ، وهي تقتضى التأويل فيها ببعض الوجوه أو الطرح .
ويرد عليه انه ليس في آية ولا رواية ان تخصيص الأكثر مستهجن ، والاستهجان انما يكون راجعا إلى المحاورة والتكلم وكون الكلام ركيكا بنظر العرف وخارجا عن قانون
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 123
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٢٣