تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
استثناء ، فان الذي يجب اكرامه في المثالين هو العالم الجائى والزيد الجائى ليس إلّا ، ولكن هذا الذي يكون في الحقيقة نتيجة التقييد غير مضر بظهور الكلام في المفهوم . فانقدح ان الشرط ليس في الآية مسوقا لبيان تحقق الموضوع وانما يكون كذلك في المثالين من جهة ان الموضوع في الأول اخذ ركاب الأمير ، وان شئت قلت : الموضوع هو الأمير وفي الثاني الولد الملحوظ كونه منتسبا إلى المخاطب ، ومن الواضح انه لو كان الموضوع ذلك لا يعقل تحقق الجزاء عند عدم تحقق الشرط حيث إن الشرط ، حينئذ ليس خارجا عن الموضوع ومن حالاته ، بل كان لا محالة محققا له ، نعم لو كان الموضوع الراكب أو المولود مطلقا كان يقال : الراكب ان كان أميرا فكذا والمولود ان رزقته فكذا ، كان لهما مفهوم ، وكان مساقهما مساق الآية ، حيث يصير الشرط حينئذ من حالات موضوع الجزاء لا موجدا له .

ايرادان وأجوبة مدخولة

وقد أورد على دلالة الآية بايرادات عديدة لا فائدة في ذكر جميعها ، وانما ينبغي ذكر ايرادين منها لعدم خلوهما من فائدة : الأول : ان القضية الشرطية المذكورة في الآية وان دلت على المفهوم مع قطع النظر عن التعليل لكن لا دلالة لها عليه بملاحظة عموم التعليل أو اطلاقه ، حيث إنه يدل على وجوب التبين في كل خبر غير معلوم ولو كان المخبر عادلا ، لان الإصابة بغير علم مشترك بين الخبرين ، فالقضية بملاحظة التعليل في قوة ان يقال : ان جاءكم خبر لا يعلم صدقه فتبينوا ، كما أن قولك : لا تشرب الخمر لأنه مسكر ، في قوة ان يقال : لا تشرب المسكر . وأجيب عنه بوجوه غير خالية عن النظر : الأول : ان دلالة لفظ الجهالة على العموم ليست بالوضع ، بل من باب مقدمات الحكمة ومنها : كون المتكلم في مقام البيان ، وهو غير محرز في المقام . ويدفعه ان الأصل عند الشك هو كون المتكلم في مقام البيان ، ولو احتيج إلى الاحراز الوجداني أشكل الامر في غالب المطلقات ، بل في أكثرها الا ما شذّ .