افراد العالم يجري فيه التعليق بخصوصه كذلك كل فرد من افراد النبأ .
ولا يرد على الثاني ما فيه أيضا من أنه حينئذ يجب ان يكون التعبير بأداة الشرط باعتبار الترديد لان النبأ الخارجي ليس قابلا لامرين ، فعلى هذا ينبغي ان يعبر بما يدل على المضي لا الاستقبال ، وذلك لأنه بعد تسليم أصل الكلام وان التعبير فيما كان الشرط باعتبار الترديد ينبغي ان يكون بما يدل على المضي مثل كلمة ( لو ) دون مثل ( ان ) ونحوها ان النبأ لو كان بالمعنى المصدري الذي يعبر عنه بالفارسية به ( خبر دادن ) كان لما ذكر وجه ، ولكن الظاهر من هذا اللفظ خصوصا بقرينة ايجاب التبين فيه كون المراد به الخبر به ومفاد الخبر مثل كفر قوم وعدالة زيد ونحو ذلك ، فالنبأ حينئذ نظير زيد في قولك ان جاءك زيد فأكرمه فتلخص .
تلخيص
ان الاشكال كله يبتنى على كون الموضوع في القضية الشرطية المحكوم على وجوب التبين نبأ الفاسق ، وقد عرفت فساده بملاحظة ما يتراءى من ظاهر الآية ، نعم لو كان الكلام هكذا « النبأ الفاسق يجب التبين فيه ان جاء به الفاسق » كان الشرط لا محالة بحسب ظاهر الكلام هو مسوقا لبيان تحقق الموضوع نظير المثالين ولكن ليس فليس ، بل هذا الكلام لا يخلو عن نوع من الركاكة ، كما لا يخفى على الخبير .
وبالجملة لا فرق عند التأمل بين قوله تعالى :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
« 1 » وبين قولك : « إذا جاءك العالم أو زيد يجب اكرامه » في كون الشرط من حالات الموضوع وكون الموضوع بلحاظه ذا قسمين أو أكثر ، وكما أن المفهوم في الثاني مسلم كذلك في الأول ، والذي أظن ان الذي أوقعهم في الاشكال هو انهم رأوا ان الخبر الذي يجب التبين فيه بالآخرة ويكون موضوعا له مآلا هو خبر الفاسق ، فلأجل ذلك وقعوا فيما وقعوا ذاهلا عن كون هذا التقييد غير ملحوظ في ظاهر الكلام وانما هو نتيجة الاتيان بالشرط فليس تقييدا وانما هو نتيجة التقييد ، ومثله جار في جميع القضايا الشرطية من دون
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 6 .