عدم وقوع التحريف في الكتاب العزيز
ويمكن حلّه اما بدعوى القطع بعدم وقوع التحريف ، كما يستظهر من عدة من الأصحاب وبعضهم أطال الكلام في نفى التحريف ، وذكر كلماتهم خارج عن الرسالة ، والاخبار التي يستشم منها وقوعه اما لا دلالة لها عليه أو لا يصح الاعتماد عليها من جهة ضعف السند . أو بدعوى وقوع التمسك بتلك الظواهر من أهل بيت العصمة عليه السّلام في مقامات كثيرة ، بل في غير واحد من الاخبار ارجاع الأصحاب إلى ظاهر الكتاب وتعليمهم طريق الاستدلال ، وهذا يكشف عن جواز الاخذ به بل وجوبه .
وبالجملة قد وقع التعبد بالاخذ بظاهر الكتاب ، وهذا يكفى في جواز الاخذ ولو احتمل وقوع التحريف واقعا ، نظير التعبد بسائر الحجج الشرعية في الظاهر مع احتمال كون الواقع على خلافها ، ولعل المصلحة فيه غلبة مصادفة هذه الظواهر مع الواقع ، فتأمل جيدا .
حكم اختلاف القراءات
ثم إن اختلاف القراءات بما يوجب الاختلاف في المعنى يجعل القراءتين بمنزلة آيتين متعارضتين ان قلنا بتواتر القراءات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فيقدم الأقوى منهما دلالة ان كان ، وإلّا يتساقطان ، ويرجع إلى العموم أو الأصل الغير المخالف لكليهما ، بناء على الطريقية ، واما بناء على السّببيّة فإلى قاعدة التخيير ، ولا يكون المورد من موارد اعمال المرجّحات أصلا .
وان لم يثبت تواترها كما هو الامر فتارة نقول كما لا يبعد بجواز الاستدلال والتمسك بكلّ قراءة من جهة دلالة الاخبار عليه ، وأخرى لا نسلم ذلك وندّعى ان المعلوم جواز القراءة دون الاستدلال ولا ملازمة بين الامرين .
فعلى الاوّل تكون القراءتين حجتين متعارضتين ، ومقتضى القاعدة ان لم يمكن الجمع عرفا التساقط ، والرجوع إلى الأصل والعموم حسب اختلاف المقام بناء على الطريقية ، والتخيير بناء على السّببيّة . واعمال المرجحات هنا وان كان محتملا لكن لا دليل عليه ، لاختصاص مورده بالخبرين . والغاء خصوصية المورد أو تنقيح المناط محتاج إلى القطع