تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
استعماله في المعنى المجازي فلا يجوز كذلك بل انما يجوز بمناسبة خاصة ، فإنّه يجوزان يقال : رأيت أسدا يرمى أو يقاتل أو يقتل عدوه ، ولا يجوز ان يقال : « رأيت أسدا يقطع الحبل أو يمشى في السوق » من الافعال الّتي لا تناسب الشجاعة وان كان المراد منها هو زيد الّذي هو شجاع ، وذلك معنى عدم الاطراد . وفيه : ان عدم تناسب ذلك الاستعمال في بعض المواطن ليس مستندا إلى كون هذا اللفظ مجازا في هذا المعنى ، وانما هو مستند إلى عدم مناسبة إرادة هذا المعنى لمساق الكلام ، والشاهد عليه أنّه لو قلنا « رأيت رجلا شجاعا يقطع الحبل » أيضا لا يحسنه الطبع مع أنّ كلمة « رجل شجاع » لم يستعمل في معنى مجازي وانما استعمل في معناه الحقيقي كما لا يخفى .

الأمر الثامن في تعارض أحوال اللفظ

وهو عبارة عن دوران الامر بين التجوز والاضمار والاشتراك والنقل والتخصيص وكذلك التقييد وعدم هذه الأمور ومن البديهي ان المقام ليس مقام التمسك بالأصل الشرعي ، وانما المتبع هنا بناء العقلاء وسيرتهم فيه ، ولا ريب في أن سيرتهم علي نفى هذه الأمور والبناء علي المعنى الحقيقي ما دام يمكن في مورد احتمال التجوز والاضمار والتخصيص ، وأمّا في مورد احتمال الاشتراك أو النقل فلا يبعد دعوى عدم بنائهم علي ذلك بمجرد امكان الحمل علي المعنى الحقيقي ، بل لا بدّ فيه من الفحص والتأمل ، فلو لم يظفر بقرينة بعد الفحص يبنى علي المعنى الحقيقي ، وأمّا قبل الفحص فلا يجوز ذلك ، بخلاف الثلاثة الأولى ، فإنّه لا يحتاج إلى الفحص الا في مورد التخصيص فيمن يعلم أن بناءه علي إفادة العامّ تارة وخاصه أخرى كما في كلمات الشارع . وأمّا إذا علم عدم كون المراد من اللفظ المعنى الحقيقي ودار الامر بين اثنين من تلك الخمسة أو أكثر فيقع الكلام في تقديم بعضها على الآخر ، والمتبع فيه أيضا بناء العقلاء وسيرتهم فيري انهم يقدمون التخصيص علي النقل أو الاشتراك مثلا ، ولذلك لم ير منهم حمل لفظ علي الاشتراك أو النقل بمجرد أنّه يلزم من استعماله في المعنى الأوّل التخصيص ،