تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
البسيطة والّذي يحصل من ناحية التبادر ومعلول له هو ذلك العلم المركب فالموقوف علي التبادر - أي ذلك العلم المركب الّذي هو عبارة عن معرفة الوضع تفصيلا - غير الّذي يكون التبادر موقوفا عليه ، أي ذلك العلم الارتكازي البسيط وهو وجود صورة الارتباط بين اللفظ والمعنى في نفسه . هذا كله في التبادر بالمعنى الأوّل اي الانسباق إلى نفسه وأمّا التبادر عند أهل المحاورة فلا إشكال فيه يحتاج إلى الجواب .

عقدان وحلّان

ثم إن هناك عويصة أخرى ، وهي ان التبادر انما يفيد إذا علم كونه مستندا حاق اللفظ ، وأمّا إذا احتمل استناده إلى قرينة في البين فلا يفيد ، وحينئذ فكيف يمكن الاستناد إلى التبادر عند أهل المحاورة مع احتمال كونه مستندا إلى قرينة بينهم خفيت علي المستعلم ؟ ! لا يقال : ان احتمال وجود القرينة يرتفع باصالة عدمها . لأنّه يقال : ان اصالة عدم القرينة انما تفيد في تشخيص إرادة الحقيقة وان المتكلم أراد المعنى الحقيقي المعلوم دون حقيقة المراد وان ما اراده المتكلم هو الحقيقة بعد معلومية المراد . أقول : ونزيد اشكالا وهو ان الانسباق إلى نفس المستعلم أيضا يمكن ان يكون للانصراف إلى خصوص هذا الصنف مثلا بعد كون ما وضع له اللفظ أعم ، ولا أصل يحرز عدمه ، ومع احتماله لا يكون التبادر علامة الحقيقة . ويمكن التفصي عن الأوّل بمنع عدم جريان الأصل في تشخيص حقيقة المراد كما قيل ، فان ذلك أصل عقلائي يتبع فيه سيرة العقلاء ، وهم كما ترى يبنون علي ان ما تبادر منه عند أهل المحاورة هو الحقيقة من دون اعتناء بذلك الاحتمال ، ولذلك تراهم يتعلّمون اللغات الغريبة غير ما لهم من اللغة بالتوقف في المحيط الجديد برهة من الزمان ويأخذون معاني الألفاظ من ما يتفاهم بينهم . نعم لو كان الكلام مشحونا بما يصلح للقرينية فلا يجري الأصل لنفى احتمال قرينية الموجود ، كما إذا قال : « رأيت أسدا يرمى » وتبادر منه عند أهل المحاورة الرجل الشجاع ، والمستعلم لا يعلم أن ذلك لمكان قوله : « يرمى » أو
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 60 | المحقق الداماد