شطط من الكلام ، ويدلّ علي ذلك الوجدان وفهم أهل العرف في محاوراتهم ، فكما ان لفظ القضيّة الملفوظة المأخوذ فيها القيد تدل علي دخالته في الانشاء ، فكذا تدل على دخالته في الإرادة بنحو الدلالة اللفظية ، وأمّا دلالتها علي دخالة القيد في الحكم بنحو تمام الملاك لسنخ الحكم حتى يوجب نفى الحكم عن المطلق فلا . وبعبارة أخرى لا إشكال في انّ القيد دخيل في الإرادة في الجملة ، فإذا قال : اعتق رقبة مؤمنة ، دلّت القضية الملفوظة علي انّ الايمان له دخل في الحكم ، وامّا دخالتها بنحو يرتفع الإرادة عن المطلق أيضا فلا ، لامكان كون الايمان دخيلا في مرتبة من الإرادة ومطلوبا وكون مطلق الرقبة مطلوبا آخر ، فما دلت عليه القضية اللفظية هو عدم كونه لغوا غير دخيل في الحكم ، وامّا كونه تمام المطلوب حتى لا يكون المطلوب مطلوبا بنحو تعدّد المطلوب فلا ، ويوضح ذلك ما قيل في قضاء الصلاة بانّ الصلاة مطلوبة وكونها في الوقت مطلوب آخر فقوله : صلّ ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل ، تدل علي دخالة الوقت في الصلاة بمرتبة لا بتمامها مع كون الصلاة مطلوبة برأسها ، فمن ادعى كون القيود احترازيّة ان أراد هذا المعنى فقد أصاب رشده ، وإلّا فقد أخطأ ، فالقول بكون الأصل في القيود الاحترازية لا يلازم القول بالمفهوم . فعلى هذا لو فرضنا موردا نعلم بعدم تعدد المطلوب أو بعدم امكان تعدد الحكم فيدور الامر بين ان لا يكون القيد دخيلا أصلا أو يكون دخيلا في أصل الإرادة صحّ اخذ المفهوم . وتوضيح ذلك : انّا إذا قطعنا من الخارج بانّ المطلوب واحد فامّا ان يكون القيد لغوا أو دخيلا في وجود الإرادة بحيث لو انتفى الوصف انتفى المطلوبيّة من رأس نحكم بدخالته في الإرادة لما مرّ من كون ذلك مستفادا من القضيّة الملفوظة ، فحينئذ إذا انتفى القيد لزمه انتفاء المطلوبية أصلا ، وكذا إذا علمنا بعدم قابليّة الحكم للتعدّد كما إذا قال الشارع يجوز شرب الخمر للمعالجة فحينئذ يعلم أن جواز الشرب ليس قابلا للتعدد بان يعرض للمطلق وللمقيد أيضا فلا بدّ امّا ان نقول بعدم دخالة المعالجة في الجواز أو دخالته في أصل الجواز فإذا انتفى انتفى الجواز ، وكذا في الأحكام الوضعية كالزكاة حيث إنها جعلت ملكا للفقراء لعدم قابلية الملكيّة للتعدّد ، فإذا قال : الزراعة إذا سقى شحا ففيها
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 414
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤١٤