وقع المكلف في المفسدة إمّا بالاختيار أو بدونه ، فإنّه ليس مورد الدوران ليلاحظ المصلحة والمفسدة ومرتبة كل واحدة منهما ، فعلى فرض غلبة ملاك النهى أيضا كان الصلاة مأمورا بها وتقع علي وجه المحبوبية . وبالجملة ما افاده قدّس سرّه مما لا يمكن توجيهه بوجه .
تحقيق
فالتحقيق ان يقال : إنّه ان كانت المبغوضية منافية للتقرب ووقوع الفعل عبادة فلا محالة عند ضيق الوقت يخرج الجهات المبغوضة عن ماهية الصلاة ويتبدل التكليف إلى العارية عن تلك الجهات ، كما أنّه عند عدم التمكن من القيام مثلا يتبدل التكليف إلى القعود ، وهكذا عند كل جزء لا يتمكن المكلف منه يتبدل التكليف بفاقده . وأمّا عند سعة الوقت فلا وجه لتبدل التكليف ، للتمكن من اتيان الصلاة تامة الاجزاء والشرائط .
وبذلك يظهر وجه حكم المشهور بوجوب الصلاة عليه مومئا في ضيق الوقت وفي حال الخروج وعدم صحتها في سعته ، من دون فرق بين كون الدخول بسوء الاختيار أو بدونه ، فإنّه مع كون الدخول بسوء الاختيار لا بدّ من اخراج الجهات المبغوضة الّتي منها نفس القيام ومنها الحركات الحاصلة من الركوع والسجود والجلوس ونحو ذلك من ماهية الصلاة ، لأن هذه الافعال حيث كانت تصرفا في ارض الغير كانت مبغوضة والمفروض منافاتها للتقرب . وأمّا مع كونه لا بسوء الاختيار فكل ما يعد غصبا زائدا أو يكون سببا لزيادة زمن الغصب فهو خارج عن الماهية كالسجود والجلوس للتشهد والركوع علي إشكال في الأخير ، حيث إنّه لا يعد عرفا تصرفا زائدا ، ولا يستلزم طول زمن الغصب إذا كان مجتمعا مع الذهاب ، ولذا ترى وقوع الاشكال منه فيه ، فراجع كلامهم وتدبر .
وهم وكشف
نعم يبقى إشكال وهو أنّه لا وجه لتعين كون الصلاة في حال الخروج في الحكم بصحتها ، بل مقتضى القاعدة صحتها وان وقعت في حال البقاء أيضا علي ما مر وجهه