تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فانقدح أنّه لا معنى للصحة الا وجود الامر وحصول ما هو المأمور به فأمكن قصد التقرب به إلى المولى سواء علم بالفسق أو لا ، نعم لو فرض كونه مجبورا علي اكرام هذا الفرد أو بنى علي اكرامه من جهة أخرى غير جهة الامر لما صح منه العمل بما هو مأمور به ، حيث إنّه بعد ما لم يكن منفكا عنه لا يمكنه قصد التقرب ولا يكون اتيانه بداعي امر المولى فقط ، وقد تقدم ان المعتبر في صحة العبادة حسن الفاعل وحسن الفعل ، والثاني وان كان موجودا هنا لكن الأول مفقود ، كما يظهر بملاحظة ما حقق في الفقه عند بيان النية في الوضوء من عدم صحة العبادات إلّا إذا كان امر المولى بحياله مؤثرا بحيث إذا لم يكن في البين إلّا امر المولى كان داعيا والتفصيل موكول إلى محله . هذا كله ان قلنا ببقاء الامر ، وأمّا ان كان ملاك النهى أقوى قدم لا محالة ويصير اكرام هذا الفرد محرما منهيا عنه سواء علم المكلف حرمته أم لا ، ومن الواضح أنّه مع ذلك لا يصح بالمعنى المتقدم ولا يقع عبادة لانتفاء الامر وفقد حسن الفعل ، وتمشى قصد القربة في صورة الجهل لا يجدي بعد ما كانت الجهة المقبحة الموجودة في الفعل أقوى من الجهة المحسنة . وقد انقدح بذلك ان المثال وما شابهه لا بدّ فيه من رعاية المناط وملاحظة أقواهما في المجمع ، وهو الّذي لا يفرق فيه بين الموارد إلّا ببعض الجهات والخصوصيات الغير المهمة في المقام . فما ذكره بعض الاعلام علي ما ينسب اليه انما يصح في هذا القسم وهو علي ما عرفت تحقيقه خارج عن موضوع بحث جواز الاجتماع وعدمه ، حيث لا شبهة تعتري أحدا من أرباب النظر في أن الغرض مما لا يجوز فيه الاجتماع ، بل إمّا يقدم الامر لتقدم ملاكه أو يقدم النهى لذلك . وبذلك يظهر وجه عدم معاملة الأصوليين مع المثال معاملة الصلاة في الدار المغصوبة بل عملوا بمقتضيات باب التعارض ولم يتمسك أحد لدفع المنافاة بجواز اجتماع الامر والنهى . وبالجملة لا مناص فيما كان الاتيان بمتعلق الامر عين اتيان متعلق النهى إمّا في جميع افراد الطبيعة أو بعضها من رفع اليد عن واحد من الامر والنهى من دون فرق بين الإرادات الفاعلية والتشريعية ، كما لا مناص من ذلك في الوجودين الملازمين أيضا ، فإنّه
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 296 | المحقق الداماد