المقصد الثاني : في النواهي
الفصل الأول : في مفاد هيئة النهى ومتعلّقه
الظاهر أن النهى بهيئته دال علي ممنوعية الفعل وعنايته الزجر عنه في عالم الانشاء نظير الزجر الخارجيّ ، ومنشؤه البغض للفعل الناشئ عن وجود المفسدة فيه . وما عن البعض : من أنّه نظير الامر في الدلالة علي الطلب غير أن متعلق الطلب في أحدهما الوجود وفي الآخر العدم ، خلاف الظاهر فان عناية أحدهما في النظر غير الآخر ، فالامر بعث إلى الوجود منشؤه تعلق الإرادة الأكيدة به الناشئة من وجود المصلحة فيه ، والنهى زجر عن الوجود منشؤه تعلق الكراهة الأكيدة به الناشئة من وجود المفسدة فيه . وكما أن ممنوعية الترك ليس في مفهوم الأول وانما هو امر يلزمه عقلا كذا طلب الترك ومحبوبيته ليس في مفهوم الثاني بل هو لازم للزجر الأكيد عن الفعل ، ولعله واضح .
ثم إنّه وقع الاختلاف بينهم في أن متعلق الطلب في النهى هل هو مجرد ان لا يفعل أو الكف ؟ فاختار بعض الأول نظرا إلى ظهور اللفظ ، وبعض الثاني بتوهم ان الترك وعدم الفعل ليس تحت الاختيار فلا محالة يجب رفع اليد عن ظهور اللفظ عقلا وارجاع متعلق النهى إلى الكف ليكون تحت الاختيار .
وأورد عليه بما حاصله ان عدم الفعل في الأزل وان لم يكن بالاختيار إلّا أنّه بحسب مقام الدوام والاستمرار تحت اختيار المكلف فله ان يبقيه وله أيضا عدم ابقائه وتبديله بالوجود ، وهذا واضح جدا وأقوى شاهد علي ذلك كون الفعل بالاختيار ، فان كون