تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولا يخفى أنّه علي هذا التقدير لا وجه لاستظهار الاطلاق وتعميمها لصورة زوال الجهل وانكشاف الحال فيمكن ان يكون مختصا بصورة الجهل ويكون المصلحة الكامنة في مؤدّى الطريق مقصورا بتلك الحال لا يشمل حال العلم فلا دليل علي التعميم ليكشف الاجزاء . الثاني ان مفاد أدلتها هو ان الشارع رتب آثار الواقع علي مؤدّى الامارة ونزّله منزلته كما هو الظاهر من قوله ما ادّيا عنى فعنى يؤديان فيكون مرجع ذلك ان مؤدّى الامارة محكوم باحكام الواقع بحكم الشرع ومن آثار الحكم الواقعي عدم وجوب الإعادة لو اتى به وسقوط التكليف فيلزم ان لا يجب الإعادة فيما هو بحكمه . ولا يخفى ان غاية ذلك هو كون مؤداها كذلك عند الجهل إذ لا اطلاق لها لصورة زواله وكشف الحال بانكشاف الخلاف . الثالث الاطلاق السكوتى وبيانه ان الأدلة ناهضة لاثبات حجّيّة الطرق ولم يكن فيها بيان الاجزاء وعدمه ولو لم يجز لوجب البيان وحيث لم يبين يستكشف الاجزاء . وفيه ما لا يخفى إذ الممكن إحالة الامر إلى ما هو مقتضى القاعدة فلا يستفاد الاجزاء من عدم البيان فتأمل . وبالجملة لا يمكن استفادة الاجزاء في مقام الاثبات حتى علي القول بالسببية .

بحث وتحقيق

ثم علي فرض الاستفادة إذا فرض الشك في أن حجّيّة الامارات هل هو علي السببية أو الطريقية فإن كان هناك اطلاق بالانحاء المتصوّرة فهو وإلّا فالمرجع الأصل أو اطلاق دليل الواقع علي التقريب الآتي . والمذكور في « الكفاية » ان اصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف تقتضى الإعادة في الوقت واستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليا لا يجدي في كون ما اتى به مسقطا الا على القول بالأصل المثبت ، وهذا بخلاف ما إذا علم أنّه مأمور به واقعا وشك في أنّه يجزي عما هو المأمور به الواقعي الأولى كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية بناء علي السببية فقضية الأصل فيها عدم وجوب الإعادة للاتيان بما اشتغلت به الذمة يقينا