تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
التكليف بالواقع وعدم الاتيان بما يسقط معه التكليف وهو غير معلوم لأن المفروض الشك في الاجزاء فيشك في الفوت ويكون التمسك بدليله من قبيل التمسك بالعام في شبهاته المصداقية . قال في « الكفاية » : ان الفوت المعلق عليه وجوبه لا يثبت باصالة عدم الاتيان الا على القول بالأصل المثبت انتهى . أقول : لا يبعد ان يكون المراد بالفوت هو عدم الاتيان بمتعلق التكليف فليس ثبوته بالأصل المذكور متوقفا علي القول بالأصل المثبت إلّا أنّك عرفت الاشكال في هذا الأصل بما تقدم من أنّه من قبيل استصحاب اطلاق الماء عند الشك في مفهوم الاطلاق والإضافة فلا يجري والّذي يحكم بوجوب القضاء كالأداء حتى إذا كان الفوت عنوانا وجوديا لا مجرد عدم الاتيان بمتعلق التكليف ما عرفت من ظهور الأدلة الأولية في كون التكليف بمتعلقها فعليا ، فلو لم يدل دليل حاكم عليها علي الاجزاء عنها بغيرها كان مقتضى القاعدة الاتيان بها وحيث لم يأت بها وجب الأداء في الوقت والقضاء خارجه لثبوت عنوان الفوت حينئذ فان الظواهر حجة في مثبتاتها أيضا خلافا للأصول فافهم واغتنم . قال في « الكفاية » : هذا كله فيما يجري في متعلق التكاليف من الأمارات الشرعية والأصول العملية وأمّا ما يجري في اثبات أصل التكليف كما إذا قام الطريق أو الأصل علي وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها فلا وجه لاجزائها مطلقا ، غاية الأمر ان تصير صلاة الجمعة فيها أيضا ذات مصلحة لذلك ولا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر علي ما هي عليه من المصلحة كما لا يخفى إلّا ان يقوم دليل بالخصوص علي عدم وجوب صلاتين في يوم واحد انتهى كلامه . ومراده قيام الدليل علي عدم وجوب صلاتين حتى في مرحلة الظاهر بان كان وجوب إحداهما في الظاهر والأخرى واقعيا . وأنت خبير إذا تأملت بأنه لا فرق بين كون الأصول والامارات جارية في متعلق
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 213 | المحقق الداماد