الشرائط وغيرها من المقدمات فإنها في لحاظ انفكاكها عن ذيها لا تكون مطلوبة ولا يمكن ان يكون الداعي إلى اتيانها الامر المقدمي ، ولو فرض تعلق الامر بها مستقلا كما لو قال ادخل السوق واشتر اللحم فإنّه عند عدم امكان شراء اللحم أو عدم ارادته لا يعقل ان يكون الامر بدخول السوق داعيا للمكلف ولا يصح ان يتقرب به إلى المولى ، وان قلنا بإمكان التقرب بالامر المقدمي أيضا فإنّه انما يكون فيما كان الاتيان بالمقدمة للتوصل إلى اتيان ذيها لا مطلقا ، نعم لو فرض ان باتيانها يحصل ذي المقدمة إمّا اختيارا أو قهرا يمكن حينئذ ان يكون الامر المقدمي داعيا اتيانها وصحّ ان يتقرب به ولو لم يأمر به بشيء فالمدار ليس علي الامر بل وجوده وعدمه سيان فيما هو المهم وانما المناط بكون الجزء أو الشرط مطلوبا وقد عرفت أنّه مطلوب إذا حصل ساير الاجزاء والشرائط علي النحو الّذي تعلق بها الغرض وفي هذا المورد يمكن ان يؤتى به بداعي امره الضمني سواء كان حصول ساير الاجزاء قهرا أو بالاختيار بناء علي ان لا تكون تعبدية وأمّا إذا كانت كذلك فلا بد ان يحصل علي النحو العبادي .
الرابعة ان اجزاء الواجب وقيوده قد يكون توصليا وأخرى تعبديا وربما يكون بعضها مختلفا مع آخر في التعبدية والتوصلية مثلا الطهارة من الحدث شرط تعبدي للصلاة والطهارة من الخبث شرط توصلى لها ومثلها الاستقبال وإباحة اللباس والمكان ونحوها ويمكن ان يعد من الاجزاء التوصلية لها الطمأنينة بناء علي ان لا تكون شرطا .
إذا عرفت ذلك نقول لا إشكال في امكان اخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر ولا محذور فيه لا في ناحية الامر والتصور ولا في ناحية الإطاعة والامتثال .
أمّا الأول فلإمكان ان يتصوّر عنوانا من العناوين الغير المنطبقة الا على قصد الامر لا ان يتصوّر نفسه ليرد إشكال الدور وان أبيت فيمكن تصوّر طبيعة الامر واخذ قصد هذه الطبيعة في متعلق امره لا اخذ شخص الامر .
وأمّا الثاني فلان عمدة الاشكال فيه هو ما ذكره المحقق في آخر كلامه في الجواب عن الاعتراض الثاني من أن الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه انما يصح في ضمن اتيان الكل بداعي وجوبه ، ولا يكاد يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال بداعي امتثال امره
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 173
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٧٣