للتلميذ من خلال الإمعان والتركيز فهم النقطة أو النقاط الرئيسية لكل مسألة ، ومن ثمّ انتقاء الرأي السديد من وجهة نظره بدون عناء .
ميزة أخرى لهذا النهج وهي إطلاق العنان لعلمية مطابقة المباحث الأصولية مع المسائل الفقهية والتي تعتبر بمثابة التجسيد الحيّ لمبدأ الأولويّة لعلم الأصول . تعتزم مدرسة قم الأصولية بيان انّ علم الأصول بكل ما يحمله من مزايا علمية ، لا يحول دون اعتلاء الباحث المنبر الفقهي ، وما فتئ أتباع هذه المدرسة من الأصوليين والفقهاء يحاولون التوفيق بين هذين العلمين باستخدام أساليب البحث والتحقيق الملاءمة بما ينصبّ في خدمتهما ، وليس في خدمة الفلسفة والكلام والأدب . . . الخ .
يعتبر المرحوم آية اللّه العظمى الحاج السيد محمد المحقق الداماد المتوفى عام 1348 ه ش ( 1968 . م ) إحدى الشخصيات المرموقة في مدرسة قم ومن المروّجين لها ، وقد تحمّل أعباء جبارة في تشييد صرحها ، لا بل يمكن القول انّ الشيخ المؤسس الراحل كان ينظر اليه باعتباره الأجدر من بين الحلقة المحيطة به لمواصلة مسيرته العلمية . وعلي الرغم من أن سماحته لم يخلف كتابا معينا ؛ الّا انّ تقريرات دروسه المنشورة بجهود تلامذته جاءت لتشهد علي أسلوبه العلمي الرفيع ، وتخلّد ذكراه العطرة ، حيث الدقة المتناهية والفكر الصائب في عرض المباحث الأصولية المهمة ، حيث انّه رحمه اللّه لم يترك مسألة علمية إلا وأعطاها من البحث ما تستحق وذلك لدقّة المعهودة - كما أشرنا - النابعة من حسّ متوقد ، وافق واسع ، ولم يكن لاجتماع آراء عدد من العلماء حول مسألة معينة اي تأثير عليه ليتبنّى تلك المسألة كبديهية مسلّم بها ، فقد كان أحيانا ينبري لنقد آراء الأصوليين بشجاعة علمية منقطعة النظير ، تعتمد الاستدلال المحكم ، والحجّة القوية ، مانحة ايّاه شرف السبق علي الآخرين في هذا المجال ، وفي الوقت ذاته ميزة التجدّد والابتكار ، كما سيقف الباحثون علي هذه المسألة بأنفسهم خلال هذه المباحث ، آملين ان يزيد نشر هذه التقريرات نبراس البحث والتمحيص لعلم أصول الفقه نورا وألقا ، والتي طالما ترقبتها المحافل العلمية بشوق ولهفة .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 17
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٧