كلمة الناشر :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
ان مسألة الإبقاء علي باب الاجتهاد في الفقه مفتوحا كانت السبب الذي حدّا بالعلماء المسلمين التشمير عن سواعد الجدّ ، ويضعوا اللبنات الأولى لعلم مهم وحيوي اسمه علم أصول الفقه ، ليتمكن الفقهاء من خلال الاستناد إلى قواعده المبرهنة ، والاستمداد منها في عملية الاستنباط ، اصدار الأحكام الفقهية المستحكمة ، وتعزيز تجدد الفقه ورفعته .
وهنا نري من الضروري الإشارة إلى الأولوية والأسبقية التي يحظى بها علم أصول الفقه باعتباره سلاحا ماضيا في يد الفقيه المتبحّر والعالم ، وهو في ذات الوقت يعدّ ميزانا دقيقا ومهمّا لاستنباط الأحكام الشرعية ، ومن هذا الباب يجب ان يستند طرح مسائل علم الأصول إلى دعامتين محكمتين هما :
1 - ان يكون مقدّمة لعملية الاستنباط الفقهي .
2 - ان يحتلّ دورا فاعلا في استنباط الأحكام الشرعية .
وعليه ، فان التطرّق إلى الموضوعات التي لا تتصل بالفقه ، أو الفاقدة لأي تأثير علي مسيرة استنباط الحكم الشرعي ، وان كانت علي درجة مرموقة من العلمية ، تعد جنوحا عن الغاية الأصلية من تدوين علم الأصول وتدريسه ودراسته .