تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
من ناحية أخرى ، هناك جملة من الأمور التي تضعف من مسألة أولوية علم الأصول نذكر منها الإكثار من الأدلة ، والتركيز علي القضايا الفرعية وكذلك الخوض في جميع الأدلة المعارضة والموافقة لمسألة أصولية معينة ، الأمر الذي يضيّع فرصة التركيز علي القضية المختلف عليها ، علاوة للارباك والحيرة اللذان يشعر بهما التلميذ من جراء كثرة الأدلة المستعرضة ، ناهيك عن الهدر الحاصل في الوقت والجهد . هذا وقد خطت مسيرة التحوّل في علم أصول الفقه خطوات جبّارة بفضل جهود الجهابذة من أمثال : الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري ، ميرزا محمد تقي الشيرازي ، الآخوند محمد كاظم الخراساني ، ميرزا حسين النائيني ، ميرزا محمد حسن الشيرازي ، الحاج آقا ضياء العراقي وأخيرا الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي ، حيث أثمرت هذه الجهود عن ظهور ثلاث مدارس أصولية رئيسية في القرنين 13 و 14 في الحوزات الدينية الشيعية ، وهذه المدارس هي مدرسة النجف ومدرسة قم ومدرسة سامراء ، وعدا هذه الأخيرة ، لا تزال المدرستان الأولتان تنبضان بالحياة إلى يومنا هذا . في هذه العاجلة ، لا يسعنا إطالة الوقوف عند خصوصيات هذه المدارس الأصولية ، ولكن لأننا أمام كتاب يعدّ تحفة نفيسة من تحف التراث العلمي الأصولى لمدرسة قم ، فلا باس من المرور سريعا علي تلك الخصوصيات . رأت مدرسة قم النور علي يد العالم الجهبذ ، والمحقق النحرير المتأله الحاج الشيخ عبد الكريم حائري ( المتوفى عام 1355 ه ق » وذلك من خلال كتابه « درر الفوائد » ، الذي كتب بأسلوب رائق وواضح ، خال من التعقيدات اللفظية والحشو والزوائد . أما نهج الإيجاز في عرض المباحث الأصولية المتّبع في كتاب درر الفوائد فهو ليس من نوع الإيجاز اللفظي المخلّ ، كما هو حاصل مع كتاب كفاية الأصول الذي أشكل علي متعلّمه استيعاب المعنى الظاهري ، بل هو إيجاز يأخذ بيد المتعلّم نحو تشرّب معاني كل بحث بسهولة ويسر . وفي كل بحث من مباحث الكتاب الأصولية ، تمّ استعراض أدلة الطرفين بالكيفية التي تسلّط الضوء علي جوهر الرأي المطروح من قبل كل طرف ، ليتسنّى