تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مداليلها أمور وحدانية في مقام الادراك والتصور ولكنها منتزعة عن الذوات باعتبار نسبة المبادي إليها بنحو من انحاء النسبة . توضيح ذلك ان المفاهيم الّتي تحمل علي الذوات الخارجية تارة تنتزع عن مقام ذواتها بحيث لا يحتاج في انتزاعها إلى امر آخر وراء الذات مثل مفهوم الإنسان والحيوان والناطق ، وأخرى ينتزع عنها باعتبار نسبة الطواري واللواحق إليها مثلا قد يلاحظ زيد بحسب ذاته بذاته فيقال أنّه انسان وقد يلاحظ من حيث نسبته إلى عمرو وأنّه قد تكوّن منه فيقال أنّه ابن عمرو ومرّة يلاحظ من حيث تكوّن بكر منه فيطلق عليه أنّه أبو بكر فمثل عنوان الأب والابن وما شابهها وان كانت من الجوامد الّا ان مفاهيمها ليست منتزعة عن مقام ذوات معنونها بل بالنظر إلى نسبتها إلى بعض الأشياء بأحد انحاء النسبة ، ومن هذا القبيل مفاهيم المشتقات فإنها أمور انتزعت عن الذوات المنتسبة إلى المبادي الاشتقاقية من حيث إنها كذلك فبالحقيقة الفرق بينها وبين الأب والابن والزوج والعبد وما ضاهاها هو ان هذه ليست لها مبادي اشتقاقية انتزعت عنها بلحاظ نسبة الذوات إليها بخلافها وإلّا فالجميع من جهة انتزاعها عن الذات بلحاظ نسبتها إلى بعض الأمور الخارجية علي حدّ سواء ، ومن هنا يعلم أن اختلاف معاني المشتقات انما نشأت عن اختلاف النسب الملحوظة فيها فمثل الضارب والمضروب والمضرب والمضراب والضرّاب وان كانت جميعها منتزعة عن الذوات الخارجية باعتبار نسبتها إلى الضرب الّا ان اختلاف تلك النسب أوجب اختلافا في مفاهيمها كما لا يخفى تفصيله علي الخبير ، ولا أظنك تتوهم اعتبار فعلية المبدا في انتزاعها دائما حتى تستصعب امر صيغ المبالغة وأسماء الآلات بل لعلك تتفطن بكفاية حصول التهيؤ لها أو وجودها في الأزمنة السابقة وما أشبه ذلك فيه فاذن يسهل عليك الخطب في جميع المشتقات فتدبر فإنّه حقيق به . وبالجملة ما ذكرنا في شرح مفاهيم المشتقات هو الّذي يتبادر إلى الذهن وينسبق اليه عند اطلاقها وهو الّذي يناسب الأحكام المحمولة عليها وبه يمتاز عن المبادي . ومنه يعلم أنّه إذا جعلت هذه العناوين موضوعا للحكم وحكم عليها بشيء من
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 140 | المحقق الداماد