كان متلبسا بالمبدأ فعلا وليس متلبسا به في الحال وقد تحقق في محله ان التعبد بالظهور كسائر التعبدات الشرعية والعقلائية غير معقول فيما لم يترتب عليه اثر بدون الواسطة أو معها ، والعجب كله ان المورد صرح في ايراده الثاني بعدم حجّيّة اصالة الظهور فيما تبين المراد وتردد كيفية الإرادة معللا بأنه لا ثمرة عملية يترتب عليه وكأنه غفل في ايراده الأول عن الثاني وفي الثاني عن الأول .
وأمّا الثاني فلان عدم حجّيّة اصالة الظهور في أمثال المقام مسلم لا يعتريه شائبة الانكار إلّا أنّه ليس ايرادا علي الكلام المحقق قدّس سرّه إذ هو لا يتمسك باصالة الظهور لتعيين ان الاستعمال كان بلحاظ حال التلبس بل يدعى ان فيما يستعمل المشتق في موارد الانقضاء يحتمل ان يكون الاستعمال بلحاظ حال التلبس ومن المعلوم ان ابداء الاحتمال غير الجزم بالمطلب متمسكا باصالة الظهور وأنت خبير بان مجرد الاحتمال يكفيه في رد من جعل كثرة المجاز المنافية لحكمة الوضع دليلا علي ان الانصراف المدعى في محله ، فان علي من يدعى كثرة المجاز اثبات ان الاستعمال بلحاظ حال الانقضاء وحيث يحتمل ان يكون بلحاظ حال التلبس يختل أركان الاشكال من دون الاحتياج إلى اعمال اصالة الظهور فتدبر جيدا .
والّذي يحسم مادة الاشكال ان الانصراف المدعى في المقام لا وجه له من أصل إذ هو يحصل من كثرة استعمال اللفظ الموضوع لمعنى عام في بعض افراده كاستعمال لفظ الإنسان الموضوع لمطلق الأفراد في الفرد الكامل ومن البين أنّه ما دام لم يطلع علي كثرة استعمال اللفظ في معنى أو لم يطلع علي انصرافه اليه عند أهل المحاورة لا ينصرف اليه عنده فان مجرد ثبوت الاستعمال وكثرته في الواقع لا يكفى في الانصراف عند من لم يطلع عليه .
وبعبارة أخرى العلم بكثرة الاستعمال هو المحقق للانصراف لا الكثرة الواقعية وهذا أبين من أن يحتاج إلى مزيد توضيح إذا ثبت ذلك نقول سواء كان الموضوع له لفظ المشتق خصوص المتلبس أو الأعم لا يصح دعوى الانصراف في المقام ، إذ لا يطلع أحد علي استعماله في المتلبس كثيرا كي يدعى الانصراف بل الغاية انا نري استعمال المشتق في
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 118
مساهمون: المحقق الداماد
ص١١٨