تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
تارة بمنع كون أكثرية المجاز مخالفة لحكمة الوضع إذ حكمة الوضع انما هو تفهيم المعاني المقصودة إلى كل من أراد المتكلم تفهيمها له وهذا الغرض يحصل بوضع اللفظ للمعنى والمجاز انما ينشأ من ناحية استعمال اللفظ الموضوع لمعنى من المعاني في غيره بعلاقة ، ولا يرتبط ذلك بالواضع بل انما يتحقق من ناحية المستعملين حيث يحتاجون رعايته لجهات حسن الكلام وفصاحتها وبلاغتها إلى اعمال التشبيه والكنايات والاستعارات ، ولا يحصل ذلك الا باستعمال الألفاظ في غير معانيها وان شئت التوضيح في ضمن مثال نقول لفظ الأسد موضوع بوضع الواضع للحيوان المفترس كما أن لفظ الشجاع موضوع للرجل القوي وانما وضع الواضع كلا من هذين اللفظين لمعناه بغرض افهامه إذا احتيج اليه ثم المستعملون إذا أرادوا المبالغة في شجاعة رجل يدعون أنّه حيوان مفترس ويستعملون لفظ الأسد فيه مجازا وإذا كثر الاحتياج إلى اعمال هذه المبالغة كثر المجاز لكنه لا يرتبط بالواضع ووضعه كي يخالف حكمة الوضع فتأمل فإنّه حقيق به . وأخرى بما ذكره في « الكفاية » في ضمن العبارة المنقولة وحاصله ان استعمال المشتق في الموارد المذكورة لو كان بلحاظ حال الانقضاء بان يكون الجري والحمل في الحال بلحاظ كونه في السابق متلبسا بالمبدأ لزم المجاز وغلبته علي الحقيقة لكنه ليس بمسلم لاحتمال ان يكون الجري بلحاظ حال التلبس ، وبهذا اللحاظ لا يكون الاستعمال الا حقيقة فيراد من جاء الضارب مثلا إذا فرض انقضاء الضرب عنه حال المجىء جاء من كان ضاربا قبل المجيء فيلاحظ حمل الوصف علي الذات بلحاظ حال تلبسها به قبل المجيء . ثم أنّه لمّا يتولد من هذا الكلام إشكال وهو أنّه علي هذا الفرض يكون أكثر استعمالات المشتق بل جميعها بلحاظ حال التلبس فيعود الاشكال المتقدم وهو احتمال ان يكون التضاد المرتكز من جهة انصراف المشتق عند الاطلاق إلى المتلبس بالمبدأ في الحال لا من حاق اللفظ كي يكون دليلا علي الوضع ، ولا يدفع هذا الاحتمال الا منع الانصراف ولا طريق إلى منعه بعد تسليم ان الاستعمال في موارد الانقضاء يحتمل ان