تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المذكورة ونحوها مثلا استعمال صيغة عدل أو يعدل في تحقق ملكة العدالة في المضي أو تحققها في المضارع غير مأنوس ، وكذلك استعمال صيغة صاغ يصوغ في تحقق حرفة الصياغة في الماضي أو ترقبها في المضارع وقس علي ذلك ساير الأمثلة وبقية المشتقات . نعم قد يستعمل صيغة يجتهد في ترقب تحقق ملكة الاجتهاد في المضارع ولكن اين هذا بالأمثلة الكثيرة الّتي يدعى اخذ المبدا في جميعها ملكة أو حرفة والقول بحسن هذا التأويل في مبادي بعض المشتقات وعدم حسنه في مبادي آخر تحكّم بحت فإنّه إذا حسن بحكم الطبع لزم اشتراك جميع المشتقات فيه وإذا لم يحسن في بعضها لم يحسن في الآخر كما لا يخفى علي من تأمل وانصف ، وبالجملة فهذا النحو من التأويل وان كان يرفع الاشكال المتقدم ويوجب دخول المشتقات المذكورة في محل النزاع إلّا أنّه غير متجه في نفسه فالصواب ان يقال إن الفرق بين هذه الأمثلة وبين ساير المشتقات انما تولد من ناحية الهيئة لا المبدا بمعنى ان المبدا في جميعها اخذ فعليا كما هو الظاهر منه غاية الأمر ان الهيئة في تلك الأمثلة انما دلت علي انتساب المبدا بالذات بنحو القوة والشانية بمعنى ان الذات أعدت لصدور المبدا الفعلي منه بحيث إذا أرادت اصدار الفعل فعلا من دون ترقب ، وهذا كما تقدم في أسماء الآلة فان المعنى في الأمثلة المذكورة يقرب المعنى المقدم في اسم الآلة غاية الأمر ان ذلك في اسم الآلة كان بوضع الواضع وفي المقام احتمل ان يكون بالوضع بان يكون لاسم الفاعل مثلا بحسب الهيئة وضعان أحدهما للدلالة علي انتساب الذات بالمبدأ فعلا والثاني للدلالة علي انتسابها به بنحو القوة والشأنية واحتمل أيضا ان يكون بالاستعمال بنحو المجاز بان لا يكون للهيئة إلّا وضع واحد وهو وضعها لبيان الانتساب الفعلي وانما استعمل في أمثال المقامات مجازا بعلاقة المشابهة أو ادعاء ان الانتساب فيها فعلى وله تقريبان . الأول أنّه لما كثر صدور المبدا من الذات في الأمثلة المذكورة جعل زمان عدم تلبسها به بمنزلة العدم وفرض كأنه المتلبس به في جميع الأزمنة فاستعمل فيه ما ظاهره التلبس فعلا بهذه العناية .