تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
رأى الأشاعرة ولا تظنن ان ما يستنبط من الخطاب يلزم ان يكون مقصودا للمتكلّم حال الخطاب لأنهم ذكروا في بحث المنطوق الغير الصريح انه ينقسم إلى دلالة اقتضاء وايماء وإشارة وفسروا دلالة الإشارة بما يدل اللّفظ على معنى بالالتزام ولا يكون ذلك المعنى الالتزامي مقصودا للمتكلّم وضرب لها أمثلة فمنها قوله تعالى
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
مع قوله تعالى
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
فإنهما يدلان على أن أقل مدة الحمل ستة اشهر مع أنه ليس مقصودا في الآيتين ومنها قوله عليه السّلام في النّساء إنّهنّ ناقصات عقل ودين وقيل ما نقصان دينهنّ فقال تمكث إحداهنّ شطر دهرها لا تصلى اى نصف دهرها فإنه يدلّ على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما وكذا أقل الطهر ولا شكّ ان بيان ذلك غير مقصود لكن لزم من حيث إنه قصد به المبالغة في نقصان دينهن والمبالغة يقتضى ذكر أكثر ما يتعلّق به الغرض فان قلت هذا لا يجديكم لان غاية ما ذكرتم انه يمكن ان يستنبط شيء من خطاب بدون ان يكون مقصودا للمتكلّم لا ان يكون المتكلم شاعرا به إذ المقصود في المثالين انما هو القصد دون الشعور والكلام انّما هو في الشعور وأيضا لو سلم انه يمكن ان يلزم شيء من الخطاب بدون الشعور فلا يجدى فيما نحن فيه إذ لا يمكن ان يقال إن ايجاب الشيء مستلزم لايجاب مقدمته وان لم يكن مشعورا به لان الكلام ليس في الشعور بالايجاب بل الكلام في ان الايجاب يستلزم الشعور بالموجب ولا شكّ انا نأمر كثيرا بشيء وليس لنا شعور بمقدّمته فلا يكون لازم ايجاب المقدمة متحققا فلا يكون ايجابه أيضا متحققا فبطل ان ايجاب الشيء مستلزم لايجاب مقدّمته قلت امّا الايراد الاوّل فالامر كما ذكرت من أن الكلام في الشعور دون القصد لكن يمكن ان يقال إن منشأ توهم لزوم الشّعور كأنه توهم لزوم القصد فيرفع الثّانى برفع الأول وان لم يكن منشائه أيضا ذلك فلا شك في ان رفع الثّانى تقريبا لرفع الأول إلى الفهم كيف وتحققه يستلزم تحقق الأول مع أن الشعور ببعض المعاني المستنبطة من المثالين المذكورين ليس بلازم حال المخاطبة بهما كما لا يخفى وان لم يكن في حصول تلك المادة كذلك إذ الكلام في مطلق الخطاب مع قطع النظر عن المتكلّم وامّا الايراد الثاني فجوابه انا لا نقول إن ايجاب الشيء مستلزم لايجاب مقدمته حتى يتوجه ما ذكرت بل إن ايجاب الشيء مستلزم لوجوب مقدمته مع عدم الشعور بالمقدمة ووجوبها إذ كثيرا ما يلزم شيء من فعل اختياري بدون ان يكون للفاعل شعور به فان قلت كيف يمكن تحقق الوجوب بدون الايجاب مع انّهما متلازمان قلت إن أردت ان الوجوب والايجاب الصّريح متلازمان فغير مسلم وان أردت أعم من الصّريح والتبعي فم لكن الايجاب التّبعى هاهنا متحقق والمراد بالايجاب التّبعى الايجاب المتعلّق بما يتوقّف عليه الشيء لا الايجاب اللازم بتبعية ايجاب آخر وقد يدفع أيضا الايراد الثاني بمنع امكان الامر بشيء مع عدم الشعور بمقدمته نعم عدم الشعور الشعور ( التفصيلي ) لكن ذلك غير لازم في الامر هذا وإذ قد عرفت حال تعلق الخطاب فقس عليه تعلق القصد والإرادة وبالجملة فكل من يطلب شيئا بالطّلب الحتمي فإن كان كونه ذا مقدّمة مشعورا به له فالامر ظ وان لم يكن مشعورا به له فح أيضا الطلب المتحقق به صريحا متعلّق في الواقع بمقدماته تبعا وان لم يكن متصورة لان المطلوبية كما يتصف بها الشيء بسبب تصوره وتعلق الطلب به كذلك يتصف بها الشيء بسبب تصور ما يتعلق به تعلق التوقف ونحوه وتعلق الطلب بذلك المتعلّق من دون تصور ذلك الشئ ولا فساد فيه نعم لا بد في المطلوبية الصّريحة