قد صدر عنه العزم على ترك الحج وارادته وإرادة القبيح قبيحة عندهم فتامّل وامّا ما ذكره من حديث النّوم فجوابه انّ ما ذكروه من أن فعل مثل النّائم والسّاهى لا يتّصف بحسن ولا قبح فإنما هو في الافعال المباشرية وامّا الافعال التوليدية فلا بل إنهم ذكروا ان الافعال التّوليدية مستندة إلى قدرتنا واختيارنا ودليلهم عليه حسن المدح والذم عليها ومع ذلك قد ذهبوا إلى أن الافعال التوليديّة التي تحصل بعد العجز والموت أيضا فعل العبد كمن رمى سهما وأصاب الرّمية بعد موت الرّامى فالإصابة والآلام الحادثة منها انّما هي من فعل الرّامى وهذا ظ في ان مرادهم ممّا ذكروه الافعال المباشريّة لا الافعال التّوليدية كما هو الظّ ولو فرض عدم قولهم به فليس يجب متابعة أقوالهم بل المتبع هو حكم العقل ولا شكّ ان العقل يحكم بالحسن والقبح في مثل هذه الأفعال الصّادرة عن السّاهى والنّائم بعد صدور الافعال المباشريّة المستلزمة لها منهما مقارنا للشعور والإرادة مع العلم والشعور باستلزامها لها ثمّ ان الانقسام إلى المباشرية والتوليدية ان كان شاملا للاعدام أيضا فالامر ظ وان كان مختصا بالافعال كما يظهر من بعض كلماتهم فحال العدم يعلم بالمقايسة فتدبّر ثمّ انّ الشّك الأخير الّذى ذكره ممّا لا يكاد يتجه في هذا المقام أصلا لان الكلام في الجواب المطلق واستلزام ايجابه ايجاب مقدّمته والسّيّد المرتضى انّما يقول بعدم استحقاق العقاب بناء على ما زعمه من أن التكاليف المطلقة بحسب اللّفظ انّما يجب ان يقيّد بوجود المقدّمات كما سيظهر في محلّه إن شاء الله اللّه تعالى
[ الدليل الثاني : استلزام عدم وجوب المقدمة للتكليف بما لا يطاق أو عدم وجوب الواجب ]
ومنها ما ذكره الرّازى في المحصول والعلّامة في النّهاية والتّهذيب وكأنه مأخوذ من كلام أبى الحسن البصري وقرره الفاضل المذكور في رسالته المذكورة بقوله تارك بالمقدّمة بعد ترك المقدّمة امّا ان يبقى تكليفه بالفعل أم لا والأول يستلزم التكليف بما لا يطاق والثاني عدم كونه واجبا مط وكلاهما باطلان ويرد عليه انا نختار الأول ولا يلزم التكليف [ بما لا يطاق لان الممتنع التّكليف ] به بشرط عدم المقدمة لا في زمانه وأيضا وجوب المقدّمة لا يستلزم وجوده فعلى تقدير الترك امّا ان يبقى التّكليف أم لا إلى آخر ما ذكرنا فالالزام مشترك وأيضا لنا ان نختار الثاني ولا يلزم خروج الواجب المطلق من كونه واجبا انّما يلزم لو لم يتحقّق التّكليف السّابق بذلك الفعل مط من غير تقييد ولا يتوقف على البقاء إذ كما أن رفع التّكليف بانقضاء زمان الفعل لا يقدح في اطلاق التّكليف يجوز ان لا يكون رفعه بانقضاء زمان صحّة الصّدور قادحا في ذلك ويمكن دفع الأول بما ذكرنا سابقا كيف وحقيقة التّكليف عند العدلية إرادة متعلّقة بالفعل على جهة الابتداء بشرط الاعلام والإرادة من الحكيم العالم كيف يبقى متعلّقه بالشّيء بعد زوال التمكن منه انتهى كلامه وأنت بعد الاطلاع على ما قررنا سابقا لا تحتاج إلى بسط القول فيه وسيجيء أيضا في الدّليل الآتي ما يزيده ايضاحا وتفصيلا فانتظر
[ الدليل الثالث : استلزام عدم وجوب المقدمة لعدم استحقاق تارك الواجب للعقاب ]
ومنها ما ذكره أيضا في الرّسالة المذكورة بقوله لو لم يجب مقدّمة الواجب المطلق لزم ان لا يستحقّ تارك الفعل العقاب لكن التّالى بط فالمقدّم مثله بيان الملازمة يحتاج إلى تمهيد مقدّمة هي ان الامر الطالب للشيء في زمان معين إذا لاحظ ان في ذلك الزّمان يتصوّر أحوال مختلفة يمكن وقوع كلّ منها فامّا ان يريد الاتيان بذلك الشيء في ذلك الزمان على اى تقدير من تلك التقادير [ أو يريد الاتيان به فيه على بعض تلك التقادير ] وهذه المقدّمة ظاهرة بعد التامّل التّام وان أمكن المناة والتشكيك في بادي النّظر ولا ينتقض بالجزء والكلّ حيث لا يمكن تقييد وجوب الكل بوجود الجزء ولا تعميم وجوبه بالنّسبة إلى حالتي وجود الجزء وعدمه لان مرادنا بالحالات ما كان خارجا عن أحوال المراد مغايرا له وإذا تمهّد هذا فنقول إذا امر أحد بالاتيان بالواجب في زمانه وفي ذلك الزّمان يمكن وجود المقدّمات ويمكن عدمها فامّا ان يريد الاتيان به على اى تقدير