أقول : تفسير المعروف بالشائع عند الناس مصطلح بيننا أهل اللغة الفارسية ولكن الظاهر أنّ المراد به في هذه الأخبار المعروف للشخص لا المعروف عند المجتمع ولا أقل من احتمال ذلك .
هذه هي الوجوه التي أقاموها لاعتبار الشياع والاستفاضة وقد عرفت المناقشة فيها .
حدود حجيّة الشياع
الأمر الثالث : في أنّ الاستفاضة هل تكون حجّة شرعية مطلقا أو بشرط أن تكون مفيدة للعلم الجازم أو يكتفي فيها بالظن المتاخم للعلم أو يكفي مطلق الظنّ ، أو يشترط فيها أن لا يقوم ظنّ بخلافه ؟ في المسألة وجوه .
ربّما يستظهر من المحقّق في شهادات الشرائع والنافع حيث اعتبر العلم في الشهادة ، عدم اعتبار الاستفاضة ما لم تفد العلم .
وفي المسالك في تعريف الاستفاضة :
« هي إخبار جماعة لا يجمعهم داعية التواطي عادة يحصل بقولهم العلم بمضمون خبرهم على ما يقتضيه كلام المصنّف هنا ، أو الظن الغالب المقارب له على قول . » « 1 »
وظاهره اعتبار حصول العلم على نظر المصنّف هنا والظنّ الغالب على القول الآخر .
ولكن لم يظهر لي من كلام المصنّف في باب القضاء اعتبار العلم . وقوله بعد أسطر :
« ولا يجب على أهل الولاية قبول دعواه مع عدم البيّنة وإن شهدت الأمارات ما لم يحصل اليقين . » « 2 »
مورده صورة عدم الاستفاضة كما يظهر لمن تأمّل في عبارته .
وكيف كان فالالتزام باشتراط العلم مساوق لعدم اعتبار الاستفاضة بذاتها إذا العلم حجّة بذاته في أيّ مقام حصل .
وظاهر أكثر الكلمات أنّ الاستفاضة بنفسها حجّة شرعيّة ولذا اختلفوا في مواردها وتمسّكوا لحجيّتها فيها بأنّ هذه الأشياء ممّا يعتذر إقامة البيّنة عليها فهذا السنخ من الاستدلال
هامش
( 1 ) - المسالك ، ج 2 ، ص 354 .
( 2 ) - المصدر .