تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أقول : تفسير المعروف بالشائع عند الناس مصطلح بيننا أهل اللغة الفارسية ولكن الظاهر أنّ المراد به في هذه الأخبار المعروف للشخص لا المعروف عند المجتمع ولا أقل من احتمال ذلك . هذه هي الوجوه التي أقاموها لاعتبار الشياع والاستفاضة وقد عرفت المناقشة فيها .

حدود حجيّة الشياع

الأمر الثالث : في أنّ الاستفاضة هل تكون حجّة شرعية مطلقا أو بشرط أن تكون مفيدة للعلم الجازم أو يكتفي فيها بالظن المتاخم للعلم أو يكفي مطلق الظنّ ، أو يشترط فيها أن لا يقوم ظنّ بخلافه ؟ في المسألة وجوه . ربّما يستظهر من المحقّق في شهادات الشرائع والنافع حيث اعتبر العلم في الشهادة ، عدم اعتبار الاستفاضة ما لم تفد العلم . وفي المسالك في تعريف الاستفاضة : « هي إخبار جماعة لا يجمعهم داعية التواطي عادة يحصل بقولهم العلم بمضمون خبرهم على ما يقتضيه كلام المصنّف هنا ، أو الظن الغالب المقارب له على قول . » « 1 » وظاهره اعتبار حصول العلم على نظر المصنّف هنا والظنّ الغالب على القول الآخر . ولكن لم يظهر لي من كلام المصنّف في باب القضاء اعتبار العلم . وقوله بعد أسطر : « ولا يجب على أهل الولاية قبول دعواه مع عدم البيّنة وإن شهدت الأمارات ما لم يحصل اليقين . » « 2 » مورده صورة عدم الاستفاضة كما يظهر لمن تأمّل في عبارته . وكيف كان فالالتزام باشتراط العلم مساوق لعدم اعتبار الاستفاضة بذاتها إذا العلم حجّة بذاته في أيّ مقام حصل . وظاهر أكثر الكلمات أنّ الاستفاضة بنفسها حجّة شرعيّة ولذا اختلفوا في مواردها وتمسّكوا لحجيّتها فيها بأنّ هذه الأشياء ممّا يعتذر إقامة البيّنة عليها فهذا السنخ من الاستدلال
هامش
( 1 ) - المسالك ، ج 2 ، ص 354 . ( 2 ) - المصدر .
مجمع الفوائد — صفحة 466 | الشيخ المنتظري