القضاء به ، والثالث : الشهادة بمقتضاه .
أمّا الأوّل : فالسيرة والطريقة المعلومة على أزيد ممّا ذكره الأصحاب فيه فإنّ الناس لا زالت تأخذ الفتوى بشياع الاجتهاد وتصلّي بشياع العدالة وتجتنب بشياع الفسق وغير ذلك مما هو في أيدي الناس .
وأما القضاء به ، وإن لم يفد العلم فالأولى الاقتصار فيه على السبعة ، بل الخمسة ، بل الثلاثة بل النسب خاصّة ، لأنّه هو المتفق عليه بين الأصحاب .
وأما الشهادة به ، فلا تجوز بحال إلّا في صورة مقارنته للعلم بناء على الاكتفاء به في الشهادة مطلقا . » « 1 »
المختار في حجية الشياع
أقول : وملخّص الكلام في المقام أنّه إن حصل بالشياع العلم الجازم فلا إشكال فيجوز العمل به ، بل والشهادة بمضمونه إلّا أن يناقش فيها باعتبار كونها عن حسّ ، وكيف كان فالاعتبار حينئذ للعلم لا للشياع .
وإن حصل الظنّ المتاخم الذي نعبّر عنه تارة بالوثوق وأخرى بسكون النفس ، كان حجة أيضا لكونه بحكم العلم عند العقلاء يعتمدون عليه في أمورهم وإن أشكل الشهادة بمضمونه على ما أشار إليه في الجواهر من روايات الشمس والكفّ « 2 » .
وأما إذا لم يحصل العلم ولا الوثوق فالقول بحجيّته حينئذ يتوقّف على تماميّة بعض الوجوه التي مرّت ، وعمدتها كما عرفت الصحيحة . ونحن وإن ناقشنا في دلالتها وقرّبنا حملها على البيّنة وفاقا لما في العوائد ، ولكن المتبادر من قوله : « هكذا يقول الناس » وقوله : « قد بلغك » هو الشياع بين الناس ، وقد مرّ أن إسماعيل لم يحصل له بذلك الشياع العلم ولا الوثوق وإلّا لما أعطى الرجل ماله الذي كان يهتم به ، ومع ذلك وبّخه الإمام عليه السّلام على مخالفة ذلك الشياع .
ولعلّ الرواية الثانية الحاكية لقصّة الإمام عليه السّلام مع أبيه عليه السّلام دلالتها أظهر .
هامش
( 1 ) - الجواهر ، ج 41 ، ص 134 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 250 ، الباب 20 من أبواب الشهادات .