تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ومناقشة ثالثة ، وهي أنّ الآية التي ذكرها الإمام عليه السّلام نزلت في شأن بعض المنافقين المتظاهرين بالإيمان وهو عبد اللّه بن نفيل أو نبتل بن الحارث أو عتّاب بن قشير : ففي تفسير علي بن إبراهيم ما محصّله : « أنّه كان سبب نزولها أنّ عبد اللّه بن نفيل المنافق كان يقعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينمّ عليه فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبرئيل بذلك فدعاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره فحلف أنّه لم يفعل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد قبلت منك فرجع إلى أصحابه فقال : إنّ محمدا أذن فأنزل اللّه - تعالى - :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
أي يصدّق اللّه فيما يقول ويصدّقك فيما تعتذر إليه في الظاهر ولا يصدّقك في الباطن ، وقوله : ويؤمن للمؤمنين يعني المقرّين بالإيمان من غير اعتقاد . » « 1 » أقول : ويشهد لما ذكره تغيير حرف الصلة وذكر اللام الظاهرة في النفع أو يكون بتضمين التصديق فإنّه يتعدى باللام كما في قوله - تعالى - :
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
وإذا كان التصديق للمؤمنين بحسب الظاهر فقط فلا حجيّة في قوله ويكون وزانه وزان قوله عليه السّلام : « كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدّقه وكذّبهم . » « 2 » وعلى هذا فيشكل الاستدلال بالصحيحة لحجيّة البيّنة أو الشياع . ولعلّ الآية الشريفة والصحيحة كلتاهما في مقام الإرشاد إلى آداب المعاشرة ولزوم التصديق الصوري للمجتمع والخلطاء والاحتياط عملا في موارد الشبهة ونحو ذلك فتدبّر . هذا . وهنا رواية أخرى عن الكافي يظهر منها أن القصّة وقعت لنفس الإمام الصادق مع أبيه عليهما السّلام وهي ما رواه في الوسائل عن الكافي عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن حمّاد بن بشير عن أبي عبد اللّه وفيه : وقال
هامش
( 1 ) - تفسير علي بن إبراهيم ، ج 1 ، ص 300 ( - طبعة أخرى ، ص 275 ) ؛ والآية 61 من سورة التوبة . ( 2 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 147 ، تكذيب المغتاب . . . ، الحديث 125 .