تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

ما هو المستفاد من موثقة مسعدة ؟

والمستفاد من الحديث أنّ يد البائع على الثوب أو العبد وإقرار العبد بالعبودية وأصالة عدم الانتساب أو الرضاع وإن كانت معتبرة في حدّ ذاتها ولكن إذا قامت البيّنة على خلافها قدّمت عليها فتكون حجّة في إثبات الموضوعات ومقدّمة على غيرها من الأصول والأمارات كالعلم . وقد صرّح بسريان هذا الحكم في جميع الأشياء ولا محالة يراد بها الموضوعات التي لها أحكام في الشرع نظير الأشياء المذكورة في الحديث . ومقتضى الإطلاق عدم الفرق في حجيتها بين أن تقوم عند الحاكم أو غيره نظير ما نقول في باب الهلال ، فالحجة نفس البيّنة ولا نحتاج إلى حكم الحاكم عقيبها . والإشكال في وثاقة مسعدة مرتفع بكثرة رواياته واعتناء الأصحاب بها في فتاويهم فتأمّل . واحتمال أن يراد بالبيّنة معناها اللغوي أعني الحجة والأمر الواضح لا معناها المصطلح في أعصارنا أعني شهادة العدلين كما في قوله - تعالى - :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ *
« 1 » وقوله :
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 2 » بعيد في الغاية ، إذ لو فرض عدم تبادر المعنى المصطلح في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففي عصر الإمام الصادق عليه السّلام صار اللفظ قالبا لهذا المعنى كما يظهر لك بمراجعة أخبار باب القضاء بكثرتها . ولو سلّم فلا إشكال في كون المعنى المصطلح من أظهر مصاديق معناها اللغوي بعد أنس الأذهان باعتماد الشارع عليه في باب المخاصمات لإثبات الحقوق ، وعليه كان عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام وجميع الصحابة والتابعين فتدبّر .

الدليل الثالث لحجيّة البيّنة

الوجه الثالث : إلغاء الخصوصية بل الأولوية القطعيّة من حجيّتها في باب المرافعات و
هامش
( 1 ) - سورة هود ( 11 ) ، الآية 17 . ( 2 ) - سورة البيّنة ( 98 ) ، الآية 1 .